يعرضان للأفعال بسبب حكم الشارع بحسن الفعل أو قبحه ؟ ؟ . فقالت الأشاعرة : لا حكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها ، وليس الحسن والقبح عائدين إلى أمر حقيقي حاصل فعلا قبل ورود بيان الشارع ، بل إن ما حسنه الشارع فهو حسن ، وما قبحه الشارع فهو قبيح . وقالت العدلية : ان للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع ، فمنها ما هو حسن في نفسه ، ومنها ما هو قبيح في نفسه ، ومنها ما ليس له هذان الوصفان ، والشارع لا يأمر الا بما هو حسن ولا ينهى الا عما هو قبيح . وعرف الأول أعني قول الأشاعرة - ب ( التحسين والتقبيح الشرعيين ) وعرف الرأي الثاني - أعني قول العدلية ب ( التحسين والتقبيح العقليين ) [1] . مذهب الأشاعرة ودليله : قال العضد الإيجي : القبيح : ما نهي عنه شرعا . والحسن بخلافه . ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها . وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع ، بل الشرع هو المثبت له والمبين . ولو عكس القضية فحسن ما قبحه ، وقبح ما حسنه ، لم يكن ممتنعا ، وانقلب الأمر [2] . ثم قال مستدلا : لنا وجهان :
[1] انظر : مبادئ أصول الفقه 85 - 86 . [2] المواقف 323 .