ومثلوا لذلك : أنه لو علم تعالى جلوس انسان معين في مكان معين ، ثم غادر هذا الانسان ذلك المكان . فان بقي علمه تعالى كما هو لم يتغير مع تغير الحالة من الجلوس إلى تركه فهو الجهل . وان لم يبق فهو التغير . وكلا الأمرين ( الجهل والتغير ) ممتنع في حقه تعالى . وردوا : بان المتغير هو التعلق الاعتباري لا العلم الذاتي . وذلك لأن إضافة العلم إلى المعلوم كإضافة القدرة إلى المقدور ، فكما لا تعدم القدرة بعدم المقدور المعين ، وانما الذي يعدم هو الإضافة بينهما ، والإضافة أمر اعتباري لا صفة حقيقية . فكذلك هنا لا يتغير العلم بتغير المعلوم المعين ، وانما الذي يتغير الإضافة التي بينهما ، وهي أمر اعتباري لا صفة حقيقية . أفاد هذا العلامة الحلي في نهج المسترشدين [1] ، وأفاده بتقرير آخر في كشف المراد [2] ، أقام دليله فيه على أساس من برهان الحكماء في اثبات صفة العلم المقدم ذكره ، قال : ان كل موجود سواه ممكن . وكل ممكن مستند اليه . فيكون عالما به .