نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 383
جواب الشبهة الخامسة وهي ما يمثلها الاعتراض الثالث والرابع لابن رزبهان ، وقد أجاب عنهما العلامة الشيخ محمد حسن المظفر ( رضوان الله عليه ) بقوله : ( وأما ما ذكره في الوجه الثالث : من وجوب دفع الصائل ، وفي الوجه الرابع إنه يدل على العجز القادح في صحة الإمامة ، فإنما يردان على عثمان حيث ألقى بيده ولم يدافع عن نفسه . وأما أمير المؤمنين عليه السلام فلم يبلغ الامر معه إلى ذلك ، ولو بلغ لعلموا من العاجز ، فإنه إنما أمر بالسلم حيث يستطيعه ) [1] . أقول : ويمكن الإجابة عن هذه الشبهة عبر الرجوع إلى تفاصيل واقعة الهجوم ، فقد جاء في رواية سليم : ( ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثم دفعه فدخل فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ، فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت : يا أبتاه ، فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فنادت : يا رسول الله ، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ، فوثب علي عليه السلام فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله ، فذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وما أوصاه به ، فقال : والذي كرم محمدا بالنبوة ، يا بن صهاك ، لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله لعلمت أنك لا تدخل بيتي . فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه السلام إلى سيفه ، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السلام بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته . فقال أبو بكر لقنفذ : ارجع فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته ، فإن امتنع فضرم عليهم بيتهم النار ، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وثار علي عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون ، فتناول بعضهم سيوفهم ، فكاثروه وضبطوه فألقوا في عنقه حبلا ، وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله ، ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلا . . . إلخ ) [2] . فهذه الرواية تذكر أن الهجوم واقتحام الدار في أول الامر من قبل عمر كان مباغتا ، ووجود أجواء التهديد والتوتر قبل ذلك لا يتنافى مع عنصر المباغتة خاصة وأن التهديد المسبق كان مركزا على الاحراق ، ولهذا حصل كسر الضلع والضرب بالسوط ، ومجموع هذا لا يتجاوز من حيث الزمن نصف الدقيقة وهي فترة كافية لصدور ما حصل من عمر ، وأمير المؤمنين عليه السلام بعد سماعه لصراخ الزهراء انقض على عمر دفاعا عن حليلته وكاد أن يقضي عليه لولا أن تداركه قنفذ وجماعته ، فلا يصح بعد هذا إثارة شبهة جبن الامام عليه السلام وعدم غيرته والعياذ بالله ، لأنه لم يقف متفرجا أمام الاعتداء .
[1] دلائل الصدق : ج 3 ، ص 90 . [2] كتاب سليم : ص 84 ط دار الفنون ، ج 2 ، ص 585 ط نشر الهادي .
383
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 383