نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 365
وبالطبع فإننا لا نريد - وكما أسلفنا سابقا - أن نحصر الحقائق التاريخية بما جاء مذكورا بسند صحيح من كتبنا ، فهي تستنبط بمعونة القرائن حتى بما جاء في أحاديث أهل السنة بسند ضعيف أو مرسل فضلا عما جاء في كتبنا ، ولكننا أحببنا التنبيه على أن ( فضل الله ) لو أراد الالتزام بما يطرحه كمنهج في التعامل مع نهج البلاغة فإنه لا يصحح له الاستناد إليه إلا بعد أن يثبت أن الحديث المذكور فيه صحيح سندا ، بل إنه بناء على قبول الخبر الموثوق به لا يعني ذلك قبول أي خبر أو رده من دون قرائن وشواهد بحيث يكون القبول أو الرد معتمدا على الانتفاء المزاجي . 2 - إن كون أمر ما قبيحا عند العرب لا يعني التزام كل العرب بالتجنب عنه ، فإنك لا تجد في العالم على مدى التاريخ أمة التزمت جميع أفرادها بالتجنب عما هو مشين وعار لديها ، فقبح أمر شيء وعدم ارتكابه واقعا أمر آخر ، ونفس كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة يدل على أن بعض العرب كان يضرب النساء ولذا كان العرب يعيرون الضارب أو الأعقاب بفعل آبائهم . فنفس عادة قبح ضرب المرأة صدرت من نفس الشخص الذي يشكك ( فضل الله ) في ضربة للزهراء عليها السلام ، فلم يكن ضرب عمر للنساء أمر جديدا حتى نقول بعدم تقبل عقولنا ووجداننا له ، فقد صدر منه شرب النساء في عهد النبي صلى الله عليه وآله بمرأى منه ومن باقي الصحابة والنساء . ضرب عمر للنساء بمحضر النبي صلى الله عليه وآله : فقد روى أحمد بإسناده إلى ابن عباس أنه قال : ( لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته : هنيئا لك يا ابن مظعون بالجنة ، قال : فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم نظرة غضب ، فقال لها : ما يدريك فوالله إني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي ، قال عفان [1] : ولا به ، قالت : يا رسول الله فارسك وصاحبك ، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حين قال ذلك لعثمان ، وكان من خيارهم ، حتى ماتت رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال ألحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون ، قال : وبكت النساء فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لعمر : دعهن يا عمر يبكين ، وإياكن ونعيق الشيطان ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : مهما يكون من القلب والعين فمن الله والرحمة ، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ، وقعد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي ، فجعل النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها ) [2] . وكذلك رواه أحمد بن حنبل قريبا من مضمونه عن ابن عباس أيضا ، ولكن فيه أن المتوفى هو زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن النبي صلى الله عليه وآله أخذ بيد عمر وقال له :
[1] وهو أحد الرواة في سلسلة السند عن ابن عباس . [2] مسند أحمد : ج 1 ، ص 335 ، وتاريخ المدينة المنورة : ج 1 ، ص 102 .
365
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 365