responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 237


وبناء على ذلك فإن ثبت كون الجزع قبيحا كقبح الكذب صح القول بحرمته ، إلا أن القول بحرمته في جميع الأحوال من دون استثناء مبني على كون الجزع من مصاديق الظلم في جميع الأحوال وأن قبحه كقبح الظلم نفسه وذلك أول الكلام ، فقد تكون بعض الصفات مذمومة ومحرمة في معظم الأحيان ولكن قد توجد بعض حالات الاستثناء التي يرتفع فيها القبح والحرمة إلا لتبدل العنوان أو لتعارض جهات الحسن والقبح نظير الكذب ، فهو من المحرمات التي شدد الشاعر المقدس على حرمتها ولكنه أباحه بل أوجه في بعض الأحيان - كما في إنقاذ النفس المحترمة - نظرا لاختلاف متعلق الحكم وطروء ع نوان جديد مما يجعله في دائرة الاستثناء .
ومن هذا القبيل الجزع فإنه قابل للتخصيص والاستثناء ، بل لقد ورد فيه التخصيص ، فقد روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسند معتبر عن الشيخ المفيد ، قال : حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب الزراد ، عن أبي محمد الأنصاري ، عن معاوية بن وهب ، قال : ( كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليه السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا شيخ ادن مني ، فدنا منه فقبل يده فبكى ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال له : يا بن رسول الله ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة ، أقول هذه السنة وهذا الشهر وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم ، أفتلومني أن أبكي ! قال : فبكى أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : يا شيخ إن أخرت منيتك كنت معنا ، وإن عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول الله . فقال له أبو عبد الله : يا شيخ إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله المنزل ، وعترتي أهل بيتي ، تجيء وأنت معنا يوم القيامة .
قال : يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة ، قال : لا ، قال : فمن أين أنت ؟ قال :
من سوادها جعلت فداك ، قال : أين أنت من قبر جدي المظلوم الحسين عليه السلام ؟ قال : إني لقريب منه . قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إني لآتيه وأكثر . قال : يا شيخ ذاك دم يطلب الله به ، ما أصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين عليه السلام ، ولقد قتل في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا لله وصبروا في جنب الله ، فجزاهم الله أحسن جزاء الصابرين ، إنه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه الحسين عليه السلام ويده على رأسه يقطر دما فيقول : يا رب ، سل أمتي فيم قتلوا ولدي . وقال عليه السلام : كل الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين ) [1] .



[1] أمالي الطوسي : ص 161 ، ح 268 ط دار الثقافة ، عنه وسائل الشيعة : ج 10 ، ص 395 ، ح 10 ، والبحار : ج 45 ، ص 313 ، ح 14 .

237

نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 237
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست