responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 236


العدل وقبح الظلم ، وبالتالي يحكم العقل برفض كل حديث وإن كان صحيحا يفيد جواز الجزع ، نظير رده للأحاديث الدالة على التجسيم ، ويبدو أن عمدة الخطأ الذي وقع فيه ( فضل الله ) يرجع إلى هذا الجانب أي عدم التمييز بين المستقلات العقلية وغيرها .
وتبيينا للحقيقة ننقل كلام العلامة الشعراني ( قدس سره ) لما فيه من التبسيط والوضوح في بيان الحسن والقبح العقليين الذاتيين ومورد تطبيقهما ، قال :
( احتجوا - أي الأشاعرة - بوجوه : منها : قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . ومنها : أن الحسن والقبح يختلفان باختلاف الأزمان والبلاد كقبح ذبح الحيوان عند أهل الهند دون المسلمين وقبح التزويج للعلماء عند النصارى دون المسلمين . ومنها : أنهما لو كانا ذاتيين لم يجز نسخ الاحكام في الشرائع . ومنها : إنه لو قال ( لأكذبن غدا ) ، فإن وفى بعهده وكذب لزم كون كذبه حسنا لوفائه بما وعد ، وقبيحا لأنه كذب ، ولو كانا وصفين ثابتين لزم اجتماع الضدين في فعل واحد ، فعلم منه أن هذين ليسا بوصفين ثابتين للأفعال من حيث هي .
والجواب عن الآية الشريفة : أنا لا ندعي إحاطة العقل بجميع وجوه محاسن الافعال ومقابحها ، بل هي كالأمور التكوينية بعضها تعرف بالضرورة كقبح الظلم ، وقد تعرف بالاستدلال ، وقد لا تعرف بالعقل أصلا كحسن صوم رمضان وهو الأكثر ، ولا يجوز للشارع أن يعذب الناس على ما لا يعرفون ، وهذا لا يدل على عدم وجود جهة الحسن في الافعال ذاتا . . .
والجواب عن الثاني : أن اختلاف الناس في حسن بعض الافعال أو قبحها كاختلافهم في كثير من الأمور التكوينية لا يوجب الحكم بعدم قدرة العقل على إدراك شئ منها ، فاختلافهم في قبح ذبح الحيوان نظير اختلافهم في أن كل موجود محسوس وفي مكان ، وكل جسم يميل إلى السفل ، ولو كان الاختلاف دليلا على عدم صلاحية العقل للادراك لوجب الاعتراض عن جميع العلوم لاختلاف العقلاء في بعض مسائلها .
وعن الثالث : أن نسخ الاحكام يجوز لتبدل العناوين أو لتعارض الجهات المحسنة والمقبحة ، مثلا قطع اليد قبيح لانطباق عنوان الظلم عليه لا لأنه قطع اليد ، وإذا كان حدا للسرقة أو قصاصا صار حسنا ، فموضوع الحسن شئ موضع القبح شئ آخر ، وكذلك الكذب قبيح ذاتا وقد يعارضه جهة حسن فيه أقوى كإنجاء نبي مثلا فيصير حسنا لا بمعنى أن الكذب حسن بل إنجاء النبي حسن يرتكب لرجحانه على قبح الكذب ، ويمكن أن يكون نسخ الاحكام في الشرائع لمثل ذلك .
وعن الرابع : أن عملا واحدا ذا عنوانين حسن وقبيح إذا تعارض فيه الجهتان فمتابعة الأرجح حسنة ومتابعة الاخر قبيحة ، ويمكن أن يقال في المثال المذكور أن مراعاة قبح الكذب أولى من مراعاة حسن الوفاة بالعهد ) [1] .



[1] المدخل إلى عذب المنهل : ص 199 .

236

نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 236
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست