responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 233


هذا كله في البكاء والنوح ، أما بالنسبة للجزع - وهو نقيض الصبر - وبعض صوره سواء كان بالبكاء أو الصراخ أو اللطم ، فقد اختلفت كلمة الفقهاء فيه ، وبما أن التفصيل فيه سيخرج البحث عما أريد له لذا سنطرح الامر بصورة كلية جامعة .
ذهب معظم الفقهاء إلى أن الجزع على الميت - أي عدم الصبر على موته - مكروه إلا أن يكون منافيا للرضا بقضاء الله فهو محرم ، وفي هذا يقول السيد اليزدي ، : ( أما البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز ما لم يكن مقرونا بعدم الرضا بقضاء الله ، نعم يوجب حبط الاجر ، ولا يبعد كراهته ) [1] .
وقد اتفقت كلمات المراجع المعلقين على هذا المتن ، ولكن الامام الخميني ذهب إلى عدم حرمة الجزع المنافي للرضا بقضاء الله أيضا ، فقد علق على اشتراط السيد اليزدي جواز البكاء على الميت بعدم منافاته للرضا بالقضاء بما يلي : ( إن كان شرطا للجواز كما يظهر من ذيل كلامه فمحل إشكال بل منع ، نعم الرضا بقضاء الله من أشرف صفات المؤمنين بالله ، وعدم الرضا بقضائه من نقص الايمان بل العقل ، وأما الحرمة فغير ثابتة ، نعم يحرم القول المسخط للرب ) [2] .
ومن الواضح والمعلوم أن الجزع بكلا صورتيه لا يمكن صدوره عن المعصوم كالزهراء عليها السلام ، فإنها لا ترتكب المكروه فضلا عن الحرام بضرورة المذهب ، ولكن ( فضل الله ) قد اختلط عليه الامر فجعل كثرة البكاء من مصاديق الجزع المنافي للصبر أي المكروه ، بل جعله من مصاديق الجزع المحرم أي عدم الرضا بقضاء الله ، وقد مر علينا بعض ما يفند رأيه ، وسنذكر المزيد عنه في الايرادين التاليين .
الايراد السابع : قام ( فضل الله ) بخلط كبير بين البكاء والصبر - مما حدى به إلى إنكار التاريخ الصحيح أيضا بسبب هذا الخلط والتصور الخاطئ - ، واعتبر أن كثرة البكاء - بحيث يستوعب ذلك معظم وقت الزهراء عليها السلام - لا ينسجم مع الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره ، وبمراجعة للسنة المأثورة عن الرسول وأهل بيته ( عليهم آلاف التحية والسلام ) يتضح فساد هذا التوهم الباطل وإن كثرة البكاء لا تتنافى أبدا مع درجات الايمان .
وقد رأينا أن الاستشهاد بكلام السيد عبد الحسين شرف الدين ( رضوان الله عليه ) في ( المقدمة الزاهرة لكتاب المجالس الفاخرة ) يعتبر أفضل جواب على مغالطات ( فضل الله ) ، وحديث السيد شرف الدين وإن كان أكثره حول البكاء على الامام الحسين عليه السلام إلا إنه يؤدي الغرض المطلوب أيضا لان ( فضل الله ) يتحدث عن أصل فكرة كثرة البكاء وعلاقتها بالصبر وإن كان الفقيد بمستوى رسول الله صلى الله عليه وآله ناهيك عمن هو دونه في المرتبة والفضل .



[1] العروة الوثقى : ج 1 ، ص 448 ط مكتبة دار الارشاد . و ج 1 ص 329 ط مكتب وكلاء الامام الخميني .
[2] المصدر السابق .

233

نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 233
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست