نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 116
فإن كان صادقا فيما يقول ، فنصيحتنا له ولأمثاله أن يؤكل أمر البحث للمتفرغين للتحقيق وأهل الاختصاص لأنه من أوليات البحث والحوار أن يكون المحاور والمعترض متفرغا للبحث واكتشاف صحة ما يقوله الطرف الاخر ، وخاصة مع ادعائه في مقدمة الهوامش أنه يهدف إلى ( تصحيح مسار الحوار وفقا للضوابط الشرعية والمعايير الأخلاقية والأصولية العلمية ) ! ( ولا تقعن البحر إلا سابحا ) . أما إن لم يكن صادقا فيما يقول ويهدف إلى تضليل القارئ وخداعه ، فإننا نقول له : لا موضع للمخادعين في الحوار ! أما اعتراضه على دلالة الرواية في عدم صراحتها في الدلالة على المطلوب فقد بينا أنه لو لم تكن مناسبة في المقام لكان المقطع أجنبيا ، وذلك لا يصح لان المقام مقام المدح وذكر الفضائل ومن جملتها أنها لا ترى الدم باعتبارها بنت نبي ، أما الاعتراض بأنها غير دالة على اختصاص الزهراء عليها السلام بهذه المنقبة إذ يشاركها غيرها من بنات الأنبياء في هذه المكرمة فغير وارد لعدم وجود مانع في ذلك ، والاختصاص بالمكرمة لا يعني دائما عدم مشاركة الغير بتاتا في الفضيلة والمكرمة بل قد يأتي بمعنى حيازة المكرمة التي قل الحائز لها ، نظير قولنا أن من مختصات النبي إبراهيم عليه السلام أنه من أولي العزم من الرسل ، ولا نعني أنه لا يمكن لغيره أن يشاركه في هذا المقام . هل يوجد تعارض في الروايات المثبتة ! وقد تبع مؤلف ( هوامش نقدية ) صاحبه في جعل غير المتعارض متعارضا ! ( حتى كأن الكاتب هو شخص واحد بإسمين مختلفين ، أم أن الثاني يتبع الأول على طريقة الإمعة ! ) فقال عن الاخبار الدالة على طهارة الزهراء عليها السلام ما يلي : ( بعض هذه الاخبار يعارض البعض الاخر ، إذ بعضه يؤكد أن ذلك من مختصات السيدة الزهراء عليها السلام لخصوصية في طبيعتها الانسية الحورية ، أو لانعقادها من تفاحة الجنة وهو ما أكده السيد مرتضى ، وبعضه ينفي الحيض عن غير الزهراء من بنات الأنبياء وأمهات الأئمة ، وإن لم يمكن من وقوع التعارض فلا أقل من الاختلاف . . . ) [1] . ويرد عليه - بالإضافة إلى ما قلناه من أن الاختصاص بالمكرمة لا يعني دوما نفيها عن الغير - : إن من المتفق عليه أنه لا تعارض بين المثبتات وأن إثبات شئ لا ينفي ما عداه ، هذا مع أن الروايات المثبتة لطهارة الزهراء عليها السلام تثبت طهارتها من كل دوم سواء كان دم حيض أو نفاس أو غيره ، أما رواية : ( وإن بنات الأنبياء لا يطمثن ) تنفي عنهن خصوص دم الحيض فقط ، وعليه فالقول باختصاص الزهراء عليها السلام عن بقية النساء بمكرمة التنزه عن جميع الدماء العارضة للنساء غير بعيد .
[1] هوامش نقدية : ص 43 . أقول : وشمول أمهات الأئمة بمكرمة التنزه عن دم الحيض قد ورد في روايتين ذكرهما الشيخ الصدوق في كمال الدين : ص 433 ، ح 14 و 15 .
116
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 116