responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد    جلد : 1  صفحه : 16


لم يكن السر في ذلك هو اختلاف طبيعة الحقائق الدينية والتاريخية عن طبيعة الحقائق التجريبية .
إنما السر في أننا تبنينا مواقف مسبقة تجاه القضايا الدينية والتاريخية ، وهذه المواقف المسبقة هي التي تتحكم في طريقة تلقينا للقضايا والحقائق . .
بينما لم يكن شئ من ذلك تجاه القضايا التجريبية .
ومن مزايا هذه المواقف المسبقة أنها أضفت صفة القداسة على كثير من المفاهيم والأشخاص ، فوقفت هذه القداسة سدا منيعا دون تقبل أي حقيقة تصدمها أو لا تتلاءم معها ! هذا مع أن المنهج الذي رسمه الإسلام للحوار والبحث العلمي قد ألغى أي نوع من القداسة على المفاهيم وعلى الأشخاص ، وفتح أبواب البحث العلمي حتى حيال أقدس المبادئ والمفاهيم ، ألا وهو مبدأ التوحيد .
فحين رد القرآن الكريم على الذين جحدوا مبدأ التوحيد لم يصدمهم أولا بما لهذا المبدأ من قداسة ، ولم يهول عليهم أمر التشكيك حتى أتى بالحجة والبرهان القاطع :
قال تعالى : " وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " فبعد أن قدم البرهان العلمي الثابت حق له عندئذ أن يبدي ما لهذا الأمر من قداسة ، قال : " سبحان الله عنا يصفون . عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " [1] .
ومثل هذا الأسلوب جاء أيضا في قوله تعالى : " أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " وبعد هذا البرهان القاطع قال : " فسبحان الله رب العرش عما يصفون " [2] .



[1] المؤمنون 23 : 91 - 92 .
[2] الأنبياء 21 : 21 - 22 .

16

نام کتاب : حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي نویسنده : صائب عبد الحميد    جلد : 1  صفحه : 16
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست