نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 160
وأبعد الناس عن كل شائنة . فبماذا يتقدم الواشون عليه إذن ؟ أنا لا أجزم ، ولكني لا أستبعد أن تكون الوشاية عليه شيئا يتصل بالنشاط الحزبي الذي يكرهه الخليفة ولا يرضاه لعماله ، وربما أيد هذا الظن دعاء عمار المتصوف اللبق الزائغ عن الجواب ، وإن أعطى معنى الانكار . ومهما كان من أمر فالثابت أن عمر عزل عمارا بعد هذه الأحداث التي جمجم بها الحديث ، ولم يصرح بها التاريخ ، فما ندري أكانت من الدقة في عمل عمار المركز بحيث تخفى ، أم كانت للحديث والتأريخ سياسة معينة تمنعهما من التصريح وتفرض عليهما الجمجمة ؟ وما ندري ، أما الذي ندريه فهو أن الحديث والتأريخ جمجما وأجملا ، وأن عمر أبقى عبد الله بن مسعود وزير عمار ، وعزل عمارا لا لسبب ظاهر إلا لأنه كان مغرما بعزل العمال وتبديلهم - كما قالوا - وأن عمر قال له حين لقيه في المدينة بعد عزله : أساءك عزلنا إياك ؟ وأن عمارا أجابه بصراحته وصلابته وترفعه فقال : ( لئن قلت ذاك ، لقد ساءني حين استعملتني ، وساءني حين عزلتني ) وهو جواب ينسجم انسجاما تاما مع الاستنتاجات المحتملة لأسباب عزله ، ولا يبعد عنها سؤال عمر نفسه وإن جاء مرنا مرونة عمرية - ولعمر مرونة حين يحتاجها تعلم الدهاة المرونة - فهو في الواقع لا يستطلع وقع العزل في نفس عمار ، وإنما ( ينشئه ) مرة ثانية بصيغة الاستفهام ، وفي ظلاله التوبيخ والتأديب الذي يبلغ حد التشفي ، مشيرا إلى سبب العزل الذي
160
نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 160