نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 145
انتهى إلى غايته يوم رقى الحكم ، وأدى به إلى الموت قتلا على يد حزب أو أفراد تبناهم بقصد أو غير قصد . ومن المحقق أن عمر لو لم يشغل الناس بالحرب منتفعا بمغزى بعث أسامة ، ولو لم يؤيده علي بالتعاون معه على تحقيق المصلحة العليا ، لأسرع إليه يومه قبل يومه من أبي لؤلؤة ، ومن المحقق كذلك أن عمر لو سلم من أبي لؤلؤة وامتدت أيامه زمنا من بعد ذلك لوجد الناس غير الناس ، ولامتحن منهم ببلاء شديد ، ولوجد غلطته هذه وذيولها مصدر عنائه ، ولكن الحظ واتاه فاشتغل الناس بالحرب والفئ ، ثم واتاه بمصرعه على يد هذا الغلام المجرم ، ومما يحمد في هذا المصير - لو كان لإجرام أن يحمد - أنه أنقذ أبا حفص وأنجاه من خطوب قد لا تمسك عليه هيبته لو أدركها . ولم تخف هذه الغلطة على أبي بكر ، فإذا زينتها الاندفاعة له أول الأمر ، فقد جسدت له خطأها النتائج التي لمسها بارتداد قوم مسلمين ، وعصيان آخرين من المؤمنين اعتصموا بالإسلام ولكن امتنعوا عن المساهمة بتمويل الخزينة ، منكرين شرعية البيعة ، كما رفض في المدينة عطاءه ناس كثيرون من نساء ورجال ، معتبرين عطاءه رشوة في الدين ، في أمور كونت في نفسه من هذه الغلطة عقدة ألحت عليه بالندم حتى مات وأشباح هذه الغلطة نصب عينيه مخيفة هائلة ، وما مات إلا وهو يتمنى لو سلمت حياته من أمرين : اقتحام دار علي ، وتحمل مسؤولية الحكم يوم السقيفة .
145
نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 145