بحزم إلى رواية الحديث ونشره وبثه ، على طول تلك الفترة ! وقد عرفنا أن الإمام السجاد - كما قال ابن سعد - : كان ( ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا ) [1] وقد أكثر من نقل الحديث وروايته حتى أفاد علما جما ، كما قال النسابة العمري [2] ولا ريب في أن تصدي الإمام السجاد عليه السلام للوقوف في وجه المنع السلطوي ، وقيامه بأمر رواية الحديث ونقله ، ليس إلا تحديا صارخا لأوامر الدولة وسياستها ! . ثم إنه عليه السلام كان يطبق السنة ويدعو إلى تطبيقها والعمل بها فقد روي عنه أنه قال : إن أفضل الأعمال ما عمل بالسنة وإن قل [3] . وكان يندد بمن يستهزئ بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويدعو عليه ويقول : ما ندري ، كيف نصنع بالناس ؟ ! إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحكوا ، وإن سكتنا لم يسعنا . ثم ندد بمن هزأ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [4] . وقد رويت عن الإمام السجاد عليه السلام مجموعة كبيرة من الأحاديث المسندة المرفوعة ، وأخرى موقوفة على آبائه عليهم السلام . وأما ما صدر منه من الحديث الذي يعتبر من عيون الحديث الذي يعتز به التراث الشيعي فكثير جدا ، ولذلك عد الحافظ الذهبي ، الإمام السجاد عليه السلام من الحفاظ الكبار وترجم له في طبقات الحفاظ الكبار [5] . ومع كل هذا ، فأين موقع كلمة قالها بعض النواصب أن الإمام عليه السلام كان ( قليل الحديث ) ! ؟ [6]
[1] تهذيب التهذيب ( 7 : 305 ) . [2] المجدي في الأنساب ( ص 92 ) وتدوين السنة الشريفة ( ص 149 - 152 ) . [3] المحاسن ، للبرقي ( ص 221 ) ح ( 133 ) . [4] الكافي ( 3 / 234 ) الحديث 4 ، وبحار الأنوار ( 46 / 142 ) وعوالم العلوم ( ص 85 وص 290 ) . [5] تذكرة الحفاظ ( 1 / 74 - 75 ) . [6] قال ذلك الزهري ، كما في تهذيب التهذيب ( 7 / 305 ) وقد كذب الزهري قومه ، كما أنه متهم في ما يقوله في أهل البيت ، لما سيأتي من عمالته للأمويين ، لكن أمثال هذا المخذول قد حرموا أنفسهم من الاستمتاع بعلم أهل البيت عليهم السلام حيث تركوهم وصاروا إلى أصحاب الرأي والاجتهاد في مقابل النص ، فخسروا خسرانا مبينا .