في الكتاب . إلا أن من المطمأن به كون رواياته في الأصل مسندة ، لأمرين : الأول : لقوله في مقدمة الكتاب : وأسقطت الأسانيد ، تخفيفا وإيجازا ، وإن كان أكثره لي سماعا ، ولأن أكثره آداب وحكم تشهد لأنفسها [1] . فقد حذف الأسانيد تخفيفا ، وهذا أمر متداول عند المؤلفين ، بعد عصر التدوين ، لثبوت الأسانيد في مواضعها من الأصول المنقول منها ، وإن كانت المحافظة على الأسانيد وإثباتها أحوط ، لما يتعرض له التراث من الآفات . وكذلك حذف الأسانيد ، لأن الحاجة إليها إنما هي ماسة في باب الأحكام ومسائل الشريعة ، وأما الآداب والحكم فلا تكون الأحاديث فيها إلا مرشدة إلى ما يقتضيه العقل والحكمة والتدبير ، والمضامين تشهد بصحة الأحاديث من دون تأثير الأسانيد في ذلك . فأحاديث الكتاب وإن كانت على ظاهر الإرسال إلا أنها مسندة واقعا . الثاني : إن أحاديث الكتاب مروية بأسانيدها في المصادر المتقدمة ، ولا يرتاب الناظر إلى كتاب ( تحف العقول ) في كون مؤلفه على جانب كبير من العلم والمعرفة بالحديث وشؤونه ، مما يربأ به من إثبات ما لا سند له في كتابه مع تصريحه بنسبة ما أثبته إلى الأئمة عليهم السلام ، ومن المعلوم أن النسبة لا يمكن الجزم بها إلا مع ثبوت الأسانيد . وفي خصوص رواية ( رسالة الحقوق ) فإن ما أثبته من النص موافق لما نقله ابن طاوس عن ( رسائل ) الكليني [2] وقد عرفت كون روايته مسندة . وقد سماها ابن شعبة ب ( رسالة الحقوق ) [3] وهو الاسم الذي ذكره النجاشي لها ، عندما أسند إليها ، كما مر .