الشهيرة : ( ما زال الزبير منا أهل البيت حتى أدرك فرخه فنهاه عن رأيه ) [1] . وبدأ في عهد سطوته العداء لآل محمد عليهم السلام بصورة مكشوفة لما هدد مجموعة منهم بالإحراق عليهم في شعب أبي طالب بمكة [2] . وبلغ به حقده أن منع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلا : ( إن له ( أهيل سوء ) يشمخون بأنوفهم ) حسب تعبيره الوقح [3] . وكان - بحكم معرفته بموقعية الإمام السجاد عليه السلام - يضع العيون على الإمام يراقبون تصرفاته [4] . وقد قتل أخوه مصعب الشيعة بالعراق ، حتى النساء [5] . فلذلك كان الإمام يظهر التخوف من فتنته [6] . ولعل من أوضح مبررات الإمام في تخوفه من فتنة ابن الزبير أنه اتخذ مكة موقعا لحركته ، مما يؤدي عند اندحاره إلى أن يعتدي الأمويون على هذه البلدة المقدسة الآمنة ، وعلى حرمة البيت الحرام والكعبة الشريفة ؟ وقد حصل ذلك فعلا . مع أن علم الإمام عليه السلام بفشل حركته لضعفه وقلة أنصاره بالنسبة إلى جيوش الدولة الجرارة ، كان من أسباب امتناع الإمام ومعه كل العلويين من الاعتراف بحركة ابن الزبير . وهو كان يؤكد على أخذ البيعة منهم لكسب الشرعية أولا ، ولجرهم معه إلى هاوية الفناء والدمار في ما لو اندحر ، وقد كان متوقعا ذلك ، فيقضي على آل
[1] أرسله الصدوق في الخصال ( ص 157 ) باب الثلاثة ح 199 . [2] تاريخ اليعقوبي ( 2 : 261 ) وسير أعلام النبلاء ( 4 : 118 ) وطبقات ابن سعد ( 5 : 100 ) ومروج الذهب ( 3 : 85 ) . [3] تاريخ اليعقوبي ( 2 : 261 ) مروج الذهب ( 3 : 88 ) . ( . [4] شرح رسالة الحقوق ، لعبد الهادي المختار ( ص 102 ) . [5] مروج الذهب ( 3 : 107 ) وتاريخ اليعقوبي ( 2 / 264 ) . [6] الكافي ( ) التوحيد للصدوق ( ص 374 ) وشرح الأخبار ( 3 : 261 ) وبحار الأنوار ( 46 : 37 و 145 ) . وحلية الأولياء ( 3 / 134 ) .