إن الصحيفة السجادية هي : كتاب الجهاد عند الوحدة ! وكتاب التعبير عند الصمت ! وكتاب التعبئة عند النكسة ! وكتاب الهتاف عند الوجوم ! وكتاب التعليم بالشفاه المختومة ! وكتاب التسلح عند نزع كل سلاح ! وهو قبل هذا وبعده ، كتاب ( الدعاء ) . إن الدعاء - كما يقول الدكتور الفرنسي الكسيس كارل - : ( تجل للعشق والفاقة ) وقد أضاف الإسلام إلى هذين : ( التوعية ) . وفي مدرسة الإمام زين العابدين عليه السلام يأخذ الدعاء بعدا رائعا هو تأثيره الاجتماعي الخاص . وبكلمة جامعة : إن الدعاء في مدرسة الإمام زين العابدين - في الوقت الذي يعد كنزا لأعمق التوجهات ، وأحر الأشواق ، وأرفع الطلبات - منهاج يتعلم فيه المؤمن تخطيطا متكاملا للوجود والتفكير والعمل ، على منهج الإمامة وبقيادة حكيمة تستلهم التعاليم من مصادر الوحي . ثانيا : مع الصحيفة السجادية مضمونا : إن الحديث عن هذا الكتاب العظيم وأثره العلمي والديني عقيديا وحضاريا وأثره الاجتماعي يحتاج إلى تفرغ وتخصص ، وإلى وقت ومجال أوسع من هذا الفصل ، ولا ريب أن النظر فيه سيوقف القارئ على مقاطع رائعة تدل على مفردات ما نقول بوضوح وصراحة . وإذا أخذ الإنسان بنظر الاعتبار ظروف الإمام زين العابدين عليه السلام وموقعه الاجتماعي وقرأ عن طغيان الحكام وعبثهم ، وقارن بين مدلول الصحيفة ومؤشرات التصرفات التي قام بها أولئك الحكام ، اتضح له أن الإمام قد قام من خلالها بتحد صارخ للدولة ومخططاتها التي استهدفت كيان المجتمع الإسلامي لتزعزعه .