المصيرية الراهنة ، في عهد الإمام عليه السلام ، فلا تسمن ، ولا تغني الأمة من جوع ، ولا تكسوهم من عري ، أو تنجدهم من ظلم أو جور . والمستفيد من تلك الإثارة ، هم الحكام المسيطرون ، وهم ذلك اليوم بنو أمية ، الذين يحاولون وبشتى الأساليب إبادة الحضارة الإسلامية ، في فكرها ، وتراثها ، ورجالها ، ومقدساتها . وهم الذين يسعون في إحياء الجاهلية ، في وثنيتها وصنميتها ، وعنصريتها ، وعصبيتها ، وجهلها ، وفسقها ، وفجورها ، وظلمها ، وبذخها ، وكفرها ، وعتوها . فأية القضيتين أولى بالبحث عنها عند الإمام السجاد عليه السلام ، وأحق أن يركز عليها ويعارضها ؟ هل هي ولاية بني أمية ؟ أو ولاية الشيخين ؟ لقد كان - حقا - موقف الإمام السجاد عليه السلام : شجاعا ، وصريحا ، ومدروسا : كان عليه السلام شجاعا : أن يواجه ، ويجابه الذين كان يعلم نياتهم الخبيثة ، وأهدافهم الدنيئة ، من جواسيس بني أمية ، وعيونهم ، البرءآء من الإسلام ، وكذلك في الإعلان عن خططهم وتدابيرهم الإجرامية . فالذين لم يؤمنوا بأصل الإسلام ، كيف يهتمون بقضية الخلافة والخلفاء السابقين ؟ وما هو هدفهم من هذه الإثارة ؟ ولو صدقوا في أسئلتهم : فلماذا لا يهتمون بما يجري على المسلمين في ولاية بني أمية ؟ وما لهم لا يتساءلون عن حق بني أمية في الحكم الظالم ؟ وهذا مثل ما تثيره الأجهزة الاستعمارية ، وأذنابهم النهضويون والرجعيون - في عصرنا الحاضر - من النزاعات المذهبية بين الطوائف الإسلامية الواعية ، فإن كل مسلم عاقل يفطن إلى أن إثارتهم هذه ليست لمصلحة الأمة الإسلامية وإنما هم يهدفون من وراءها إلى ضرب القدرة الإسلامية العظيمة والصحوة الإسلامية