نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 34
وما في صحيح مسلم بن حجاج عن ابن جريح ، قال عطاء : قدم جابر بن عبد الله معتمرا ، فجئنا منزله ، فسأله القوم عن أشياء ، ثم ذكر المتعة ، فقال : نعم استمتعنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وعمر [1] . كلها صريحة في بقائها إلى زمانه ، فالمنافاة ظاهرة . وأيضا فما فائدة هذا التزويج المؤجل بعد نسخه إلى زمن الثاني حتى يستوجب فاعله الرجم بالحجارة أو المعاقبة ؟ وهل فرق بعد نسخه بينه وبين الزنا ؟ فلولا أن غرضهم إباحة الفروج به والتسنن بسنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما فعلوه إلى وقت نهيه ، وخاصة كبار الصحابة الموثقين كعبد الله بن عباس ومن في طبقته ، حيث قالوا : إنها لم تنسخ وكانوا يقرؤون : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، على ما في الكشاف . وفي تفسير الثعلبي عن أبي نصر قال : سألت ابن عباس عن المتعة ، فقال : أما قرأت سورة النساء ؟ فقلت : بلى ، فقال : أما تقرأ : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ؟ قلت : لا أقرأ هكذا ، قال ابن عباس : والله هكذا أنزله الله عز وجل ثلاث مرات [2] . وأما رجوعه عن القول بالمتعة وتوبته عند موته بقوله : اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة وقولي بالصرف على ما نسب إليه الزمخشري [3] والبيضاوي [4] فمع كونه بعيدا عنه غاية البعد غير ثابت ولا دافع للمنافاة كما لا يخفى ، وكيف يصح منه الرجوع والتوبة عنه عند موته مع عدم ظهور دليل خلافه في حياته ؟ وظهور دليله عند الموت وكونه مخفيا عليه وعلى غيره حتى يمنعوه عنه إلى حين موته بعيد ، بل ممتنع عادة . على أن إسناد الثاني التحريم إلى نفسه في الرواية المشهورة عنه مناف أيضا لما في الرواية الأولى من إسناده إليه تعالى ، وهو ظاهر . وبالجملة فبين تلك الروايات الواردة في طريقهم من التدافع
[1] صحيح مسلم 2 : 1023 ح 15 . [2] كتاب السبعة من السلف : 72 عن تفسير الثعلبي . [3] الكشاف 1 : 519 . [4] أنوار التنزيل 1 : 269 .
34
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 34