نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 217
فيكون هو الذي يتولى حسابه ، فيعرض عليه عمله ، فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعش فرائصه وتفزع نفسه ، ثم يرى حسناته فتقر عينه وتسر نفسه وتفرح روحه ، ثم ينظر ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه ، ثم يقول الله للملائكة : هلموا إلي الصحف التي فيها الأعمال التي لم يعملوها ، قال : فيقرؤونها ، فيقولون : وعزتك إنك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئا ، فيقول : صدقتم نويتموها فكتبناها لكم ، ثم يثابون عليها " [1] . فإنه يفهم منه أن من نوى خيرا ، أي : قصد إيقاعه ، فهو كفاعله وإن لم يفعله ، كما أن من دل على الخير فهو كفاعله وإن لم يفعله هو ، ولا المدلول عليه . والسر فيه : أنه لما كان راغبا إليه مشتاقا له مريدا فعله ولم يمكنه ذلك وكان الله عالما بنيته وما في سريرته ، أثابه بذلك ما كان يثيبه على فعله ، ولا بعد فيه بعد ورود النص ، وقد يثبت بالعقل والنقل أن الراضي بفعل المحسن شريك له في إحسانه ، والراضي بفعل المسئ شريك له في إساءته من جهة المدح والذم والأجر والإثم . ويشيد ما قررناه ما في علل الشرائع من قوله ( عليه السلام ) : " إن العبد لينوي من نهاره أن يصلي بالليل ، فتغلبه عينه فينام ، فيثبت الله له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ، ويجعل نومه عليه صدقة " [2] . فإنه يظهر منه أن النية إنما تكون خيرا من العمل ، لأنها مع استلزامها ما هو المطلوب من العمل من غير مشقة وكلفة يستلزم صيرورة النفس تسبيحا والنوم صدقة ، وعليه فقس سائر النيات ، وما يستلزم من الثواب في سائر المواد . والسر فيه مع ما سبق : أن قصد القبيح كما يكون قبيحا عقلا ونقلا كذلك قصد الحسن يكون حسنا كذلك ، فإذا صار ذلك القصد باستمراره واستقراره في الذهن راسخا في النفس ملكة فيها يفيدها هيأة حسنة وحالة مستحسنة تسري منها إلى
[1] بحار الأنوار 7 : 289 ح 7 عن تفسير القمي . [2] علل الشرائع : 524 .
217
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 217