نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 186
وبالجملة : أنهم ( عليهم السلام ) لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا جهل من أول عمرهم إلى آخره . وأما ما سبق من كونهم بشرا مخلوقين فلا بد فيهم من اللوازم البشرية ما هو مشترك بين جميع الأفراد ، إذ مقتضى الطبيعة النوعية لا تختلف ولا تتخلف فلا ينافي ذلك ، لأن ظهور مراتب الكمال وصدورها عن الواجب المتعال في أفراد العالم والأمثال شدة وضعفا يكون بحسب استعداداتهم قبولا وشأنا ، وليس بمستبعد أن يستعد فرد أو أفراد منها لاستجماع جميع الصفات الكمالية اللائقة بهذا النوع من غير أن يكون ذلك بطريق الاكتساب أو التعلم من فرد آخر من نوعه ، بل بمجرد أن يستفيده من المبادئ العالية لغاية المناسبة ونهاية المجانسة بينهما فيتلقى منه المعارف . وقد نقلوا عن أرسطا طاليس ما معناه : خاطبني جوهر من الأنوار العالية بكثير من الحقائق والمعارف ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا طباعك التام . وقد تقرر عندهم أن النفس قد تعود عقلا مستفادا إذا كانت في غاية القوة ونهاية الشرف ، فتحصل لها علوم جمة دفعة من غير حاجة إلى تعلم أو فكر بل بمجرد الحدس . قال ابن سينا في إشاراته بعد الفرق بين الفكرة والحدس في مقام إمكان وجود القوة القدسية : ألست تعلم أن للحدس وجودا ، وأن للإنسان فيه مراتب وفي الفكرة ، فمنهم غبي لا تعود عليه الفكرة برادة ، ومنهم من له فطانة إلى حد ما يستمع بالفكر ، ومنهم من هو أثقف من ذلك وله إصابة في المعقولات بالحدس ، وتلك الثقافة غير متشابهة في الجميع بل ربما قلت وربما كثرت ، وكما أنك تجد في جانب النقصان منتهيا إلى عديم الحدس فأيقن أن الجانب الذي يلي الزيادة يمكن انتهاؤه إلى غني في أكثر أحواله إلى التعلم والفكرة . وقال الفاضل العارف كمال الدين بن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة عند قوله ( عليه السلام ) : " درجات متفاضلات " [1] : إعلم أن ألذ ثمار الجنة هي المعارف الإلهية ،