نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 171
في أبي ذر : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث ؟ قال : بلى ، قال : قلت : فأين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ وأين الحسنين ( عليهما السلام ) ؟ قال : فقال لي : كم السنة شهرا ؟ قال : قلت : اثنا عشر شهرا ، قال كم منها حرم ؟ فقلت : أربعة أشهر ، قال : شهر رمضان منها ؟ قال : قلت : لا ، قال : إن في شهر رمضان ليلة أفضل من ألف شهر ، إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد " [1] . ويمكن أن يقال : إنه لما كان متناهيا في الصدق ، ولم يصدر منه مدة عمره الشريف أو بعد وصوله إلى زمن التكليف أو إلى خدمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مجلسه المنيف - إذ الإسلام يجب ما قبله - كذب أصلا ، ولو فرض صدوره عنه فليحمل بقرينة الحديث على التعريض وفيه لمندوحة عنه ، فهو وغيره من المعصومين في تلك الصفة والفضيلة شرع سواء ، ولا محذور فيه ، وهذا ألصق بعبارة الحديث ، لأن نفي الأصدقية عن غيره مقيسا إليه يستلزم : إما المساواة بينهما كما بينه وبين المعصومين ، وحديث عدم التناسب غير آت هنا لأن مساواته لهم فيها غاية المدح له ، وإما أصدقيته من غيره وذلك كما بينه وبين غير المعصومين . واعلم أن الأصوليين اختلفوا في أنه عند ذكر صيغة العموم في مقام المدح أو الذم إذا كان العموم دخيلا فيهما ، فهل المتبادر منه الحمل على أن ذلك بيان الواقع أو مبالغة وقعت لتحصيل المدح أو الذم كما هو الغالب ؟ فذهب بعضهم إلى الأول ، وآخرون إلى الثاني وهو الظاهر فيما نحن بصدده ، كما سبق إليه الإيماء . فإن قلت : العصمة لا تستلزم عدم صدور الكذب عن المعصوم ( عليه السلام ) ، كيف وإبراهيم خليل الرحمان * ( قال بل فعله كبيرهم هذا ) * [2] وهذا ما فعله ، ويوسف الصديق قال : * ( أيتها العير إنكم لسارقون ) * [3] وما سرقوا ؟ وحينئذ فلا حاجة إلى التخصيص ، ولا إلى القول بالمجاز . قلت : إنهما لما كانا مصلحين لم يكونا كاذبين ، لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه