نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 17
فدلت على أن الإمامة عهد من الله وأمانة منه لا تنال من كان ظالما ولو وقتا ما . ويدل عليه ما رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي عن عبد الله بن مسعود في تفسير الآية ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " انتهت الدعوة إلي وإلى علي ، لم يسجد أحد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا " [1] . وهذا نص بالباب . وإلى ذلك أشار صاحب التجريد بقوله : ولسبق كفر غير علي ( عليه السلام ) فلا يصلح للإمامة غيره ، فتعين هو [2] . وجواب القوشجي بأن غاية الأمر ثبوت التنافي بين الظلم والإمامة ولا محذور إذا لم يجتمعا مندفع بما سبق . واعلم أن الشافعي وشيعته كالبيضاوي ذهبوا إلى أن إطلاق المشتق بعد وجود المشتق منه وانقضائه كالظالم لمن قد ظلم قبل وهو الآن لا يظلم حقيقة مطلقا ، سواء كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود أو لا كالمصادر السيالة نحو التكلم والإخبار . فعلى قاعدتهم هذه يرد عليهم أن الظالم وإن انقضى ظلمه وتاب عنه وقبل توبته لا يصلح للإمامة ، إذ يصدق عليه أنه ظالم حقيقة على ما ذهبوا إليه ، وقد نفى الله عنه الإمامة ، فكيف نالت الإمامة من يعتقدون إمامته مع ظلمه وكفره بالاتفاق ؟ ! وهذا مع قطع النظر عما سبق منا أمر يلزمهم بخصوصهم وهم لا يشعرون ، وما وقفت في كلام أحد تفطن بهذا فهو من سوانح الوقت والحمد لله . وإذا ثبت أن الظالم وهو من وضع الشئ في غير موضعه وإن كان وقتا ما أو من تعدى حدود الله التي هي الأوامر والنواهي لقوله تعالى : * ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ) * [3] لا تناله الإمامة ، ثبت أن الإمام لا بد وأن يكون معصوما ، وإلا لكان ظالما : إما لنفسه أو لغيره ، وقد سبق أنه منفي عنه الإمامة ، فالآية مما دلت على اعتبار العصمة في الإمام ، والحمد لله وحده ذي الجلال والإكرام .