نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 133
موجود غير الواجب الوجود لا يخلو عن ملابسة ما بالقوة والإمكان باعتبار نفسه ، فيكون زوجا تركيبيا غير بسيط الحقيقة ، لأن الذي له باعتبار ذاته غير الذي له من غيره ، وهو حاصل الحقيقة منهما ، فإذا تحللت تلك الحقيقة إلى الأجزاء انتهت وتأدت إلى الربوبية ، أي : تدل عليها لأنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ، وهذه جهة لها باعتبار ذاتها وحقيقتها ، فما فقد وارتفع من تلك الحقيقة المفتقرة من افتقارها إلى المؤثر والمبقي في بادي النظر وجد بأدنى تأمل في الربوبية ، أي : علم أنه كان بسببها لأنها إنما وجبت بغيرها فاستغنت به ، وهذه جهة لها باعتبار غيرها ، لأنه سد طرق جميع أنحاء عدمها فأوجبها فأوجدها فصارت به غنية لا بذاته ، وما خفي : إما مطلقا أو في أول النظر في مقام الربوبية من صفات الرب تعالى وسماته أصيب وأدرك من حيث الظهور والآثار في المرتبة العبودية والافتقاد لكونها مظهرها ومجلاها ، فيظهر فيها ظهورا لا ينكرها إلا الأكمه أو من له عين خفاشية . وبالجملة العبودية تدل على الربوبية دلالة الأثر على المؤثر ، والمعلول على العلة ، والربوبية تظهر من العبودية ظهور العلة من المعلول ، فكل منهما دليل الآخر : أحدهما بالإن والآخر باللم ، مثلا وجود العالم بعد عدمه وتألفه في ذاته يدل على وجود موجود بذاته ، ومؤلف يوجدها ويؤلفه ، وكذا قدرة القادر وعلم العالم بعد أن لم يكن دليل وجود قادر وعالم بالذات يجعله قادرا وعالما ، وهكذا . وإذا خفي علينا - مثلا - كونه تعالى موجودا أو حيا أو قادرا أو عالما بذاته أو بغيره ، يظهر لنا وجوده وحياته وقدرته وعلمه في الموجود والحي والقادر والعالم . . . وهكذا ، وهذا معنى إراءة الآيات والأدلة في الآفاق وفي الأنفس ، وكونه تعالى موجودا فيما غاب وما حضر كما أومأ ( عليه السلام ) إليه إيماء لطيفا . وعلى ما حمل عليه الآية فمعنى التسويف أن إراءة الآيات الأنفسية والآفاقية موكولة على النظر والاستدلال الواجبين على المكلف كما سبق إليه الايماء ، ولا يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة كما توهمه بعض المعاصرين .
133
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 133