وروى المجلسي عن قرب الإسناد ، عن ابن سعد ، عن الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الدعاء يرد القضاء . [1] وروى أيضا عن فلاح السائل ، عن جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي بإسناده إلى عمر بن يزيد ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الدعاء يرد ما قدر وما لم يقدر . قال : قلت : جعلت فداك ، هذا ما قدر قد عرفناه ، أفرأيت ما لم يقدر ؟ قال : حتى لا يقدر . [2] وروى أيضا عنه ، عن الحسين بن سعيد مسندا عن علي بن عقبة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما أبرم إبراما . [3] بيان : الروايات المباركة صريحة وناصة في فضيلة الدعاء وفي الأمر به والحث عليه . فإن الدعاء إقرار عملي لفقر الداعي واحتياجه إلى الله سبحانه . والله هو المغيث والمجير والمجيب والمفزع عند الشدائد وبيده كشف الضر وقضاء الحوائج وإنزال البركات والرحمة ، وبيده إكرام عباده المتقين وتشريفهم بكرامات يشاؤها ويريدها بحكمته . فلا مناص للموحدين من التوسل بالدعاء والإيمان بأن الله تعالى هو الذي يعلم الآمال ويعطيها . وإياك أن يداخل الشيطان في قلبك وينفث وينفخ فيه من إلقاء اليأس . ويجب عليك أن تؤمن وتقر بأن الله لا يخيب من رجاه ولا يرد من دعاه وما فرغ من الأمر . فإنه تعالى كل يوم في شأن يبتدئ به لا في شأن يبديه ، وأمرنا بالدعاء ووعد
[1] البحار 93 / 288 . [2] المصدر السابق / 297 . [3] المصدر السابق / 299 .