فيكون مثل زرارة من أصحابه والناشر لعلومه وفضائله ، المكثر في الرواية عنه ، المجد في نشر أحاديثه وسوق الناس إليه في معرض الخطر من أولئك الناصبين العداء . فما صدر عنه عليه السلام من ذم زرارة إنما هو لانجائه من شرور حكومة الخلفاء ، وإيهامهم عدم تقربه إليه وكونه مبغوضا عنده ومبعدا منه . وقال في ص 383 : ولا شك بأن أمر التقية في مثل هذه الحالات ليس بمؤكد . أقول : بل التقية شديدة في حفظ دماء أصحابهم من شرور خلفاء بني أمية وبني العباس وعمالهم ، كما بينا وجهه في التعليقة السابقة . وقال في نفس الصحفة : فإنهم ( أي أهل السنة ) أيضا لم يقبلوا ما ورد عن أئمتهم ، وادعوا أنه صدر منهم مجاملة ومصانعة لأهل السنة ، فضاعت الحقيقة حينئذ . أقول : الشيعة أيضا تقول : إن ما صدر عن الأئمة مجاملة ومصانعة لأهل السنة ليس حجة ، وهو الذي يسمونه بالتقية ، ولا ريب عندهم أن ما صدر عنهم تقية ليس حجة . وأما قوله : فضاعت الحقيقة حينئذ ، فنقول : بل الحقيقة لائحة وظاهرة من الروايات الصحيحة الموثقة رواتها المبعدة عن التقية ، ولا يضر بها جرح أهل السنة بكون راويها رافضيا ، كما هو دأب كتب الرجال لأهل السنة . وقال في ص 384 : إن بداية تقويم الشيعة للحديث وتقسيمه إلى صحيح وغيره قد كانت في القرن السابع .