فداك ! إن رجلا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يقول لك : إني قلت لليل : إنه نهار ، وللنهار : إنه ليل ؟ . قال : لا ! قال : فإن قال لك هذا : إني قلته ، فلا تكذب به ، فإنك إنما تكذبني . أقول : كون راوي الكلام متهما بالكذب لا يجوز شرعا تكذيبه ، وإن كان لا يجوز تصديقه أيضا بدون إحراز صدقه . كما أن مجرد كون ظاهر الرواية على خلاف الواقع لا يجوز تكذيبها ، بل لعل لها معنى صحيحا عند أهلها . كما روى المجلسي فضيلة التدبر في أخبار الأئمة عليهم السلام ، وأن حديثهم صعب مستصعب ، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة . وقال في نفس الصفحة : وقد ذكر شيخهم المجلسي في هذا الاتجاه ( 116 ) حديثا في باب بعنوان باب أن حديثهم عليهم السلام صعب مستصعب ، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة ، وفضيلة التدبر في أخبارهم رضي الله عنهم ، والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم ، وإذا قارنت هذا بما يذهب إليه أهل السنة استبان بصورة أعظم ضلالهم ، وبضدها تتميز الأشياء . أقول : ما ذهب إليه أهل السنة - كما بينه المصنف في ذيل هذه الصفحة - هو قبول الأحاديث إذا كانت مطابقة لأذواقهم ، وردها إذا كانت