نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 98
فالشرعي : كالصلاة ، والزكاة ، والزنا ، والربا . والعقلي : العدل ، والصدق ، وشكر المنعم ، والظلم ، والكذب ، والخطر . ولا خلاف في أن الطريق إلى العلم بحسن الشرعيات وقبحها السمع ، وإن كان الوجه الذي له كانت كذلك متعلقا بالعقليات . والخلاف في العدل والصدق والظلم والكذب وما يناسب ذلك ، فالمجبرة تدعي اختصاص طريق العلم به السمع ، والصحيح اختصاصه بالعقول . والعلم به على وجهين : ضروري ، ومكتسب . فالضروري هو : العلم على الجملة بقبح كل ضرر عري من نفع يوفى عليه ، ودفع ضرر أعظم ، أو استحقاق ، أو على جهة المدافعة ، وبكل خبر بالشئ على ما هو به ، إلا وجوب شكر كل نعمة . والمكتسب هو : العلم بضرر معين بهذه الصفة ، وخبر معين ، وكون فعل معين شكر النعمة . وقلنا : إن الأول ضروري ، لعمومه كافة [1] العقلاء ، وحصوله ابتداء على وجه لا يمكن العالم إخراج نفسه عنه بشبهة ، كالعلم بالمشاهدات ، ولو كان مكتسبا لوقف على مكتسبه ، فاختص ببعض العقلاء ، وأمكن إدخال الشبهة فيه كسائر العلوم المكتسبة . وليس لا حد أن يقدح في هذا بخلاف المجبرة . لأن المجبرة لا تنازع في حصول هذا العلم لكل عاقل ، وهو البرهان على كونه ضروريا ، ودخول الشبهة عليهم بأنه معلوم بالسمع تسقط ، لعمومته العقلاء من دان منهم بالسمع وأنكره ، وبمخالفته السمعيات بدخول الشبهة فيها وبعده عنها ، وبحصول الشك في جميع السمعيات بالشك في النبوة وارتفاع الريب بقبح