نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 455
وبعده صديقه وعمرا ( ويوم مهران ويوم تسترا ) والجمع من صفينهم والنهرا هيهات ما أطول هذا عمرا [1] ومنهم : الحارث بن مضاض الجرهمي [2] ، عاش أربع مائة سنة ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ، وقتل يوم حنين ، وهو القائل ، شعر : حرب عوان ليتني فيها جدع . . . وإذا كان ما ذكرناه من أعمار هؤلاء معلوما لكل سامع للأخبار ، وفيهم أنبياء صالحون وكفار معاندون وفساق معلنون ، سقط دعوى خصومنا كون عمر الغائب خارقا العادة ، لثبوت أضعاف ما انتهى إليه من المدة لأبرار وفجار . على أن خرق العادة على غير الأنبياء عليهم السلام إنما يمنع منه المعتزلة وإخوانها الخوارج إذا تكاملت فيه شروط المعجز ، وطول عمر الحجة عليه السلام خارج عن قبيل الإعجاز بغير شبهة ، لانفصاله من دعواه ، بل هو مستحيل [3] ، لأن تأخر الدعوى ومضي العمر الخارق للعادة لا يؤثر شيئا ، لوجوب تقدم الدعوى بخرق العادات المفعول للتصديق عقيبها ، وتقدم الدعوى بطول العمر لا يجدي شيئا ، لتعريها من برهان صحته ، ولوقوعها على ما لم يحصل إلا بعد أزمان . اللهم إلا أن يجعل جاعل طول عمره عليه السلام مدة معلومة دلالة على صدقه بعد مضي الزمان الذي أخبر به ، غير أن هذا المعجز من قبيل الإخبار بالغائبات دون طول العمر . أو يجعل جاعل ظهوره عليه السلام بعد طول المدة شابا قويا معجزا ، فيصح ذلك ، إلا أنه مختص بزمان ظهوره دون زمان غيبته . وبعد ، فلو سلمنا أن طول عمر الغائب عليه السلام المدة التي بلغها أحد من
[1] كمال الدين : 558 . [2] راجع ترجمته في تذكرة الخواص : 365 ، المعمرون : 8 . [3] كذا .
455
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 455