نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 408
حاربت وسلم لمن سالمت . وقد اتفقت الأمة على أن حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام لملة كفر ، ومحاربه كافر ، فيجب أن يكون حرب حال علي عليه السلام عليه ومحاربه كذلك ، حسب ما نص عليه وحكم به . ويدل أيضا على ضلالهم : حصول العلم من قصورهم استحلال دماء المؤمنين على الظاهر باتفاق ، والمقطوع على إيمانهم عند الله تعالى ، كعلي والحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن عباس وعمار وجماعة من الصحابة والتابعين بإجماع ، وقد اتفق الكل على كفر مستحل دماء أهل الإيمان ، فيجب الكفر لحكمهم . ويدل أيضا على ذلك : المعلوم من شعار أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه في الجمل والصفين والنهر من الحكم بكفر أهلها وتحليل دمائهم في حال الحرب وبعدها ، والحكم بكفر المسلم واستحلال دمه ضلال ، ولا أحد حكم بذلك في علي عليه السلام ووجوه أصحابه ، فتثبت صحة فتياهم . إن قيل : أليس الخوارج تدين بكفر من ذكرتم ، فكيف يصح مع ذلك هذا - الاعتبار ؟ قيل : لا اعتداد بفتيا الخوارج ، لضلالهم عن الدين ومروقهم من الإسلام بما قدمناه ، وباتفاق الأمة على كفرهم ، ومن هذه حاله لا تأثير لخلافه ولا وفاقه ، على أن الإجماع بإيمان علي وولده عليهم السلام ومن ذكرناه من أصحابه والقطع بثوابهم عند الله سبحانه سابق لبدعة الخوارج ، فجرى قدحهم في إيمان من ذكرنا حصول الإجماع بإيمانه ، وكونه معلوما من دين النبي صلى الله عليه وآله ضرورة ، مجرى المعلومات من دينه كالصلاة والزكاة والثواب والعقاب ، فكما لا يحكم للقدح في شئ منها ولا ريب في كفر القادح فكذلك إيمان المذكورين . وبعد ، فإن الخوارج لم تكفر عليا عليه السلام وشيعته بقتالهم القوم ، ولا بشهادتهم بكفرهم ، وكيف بذلك وهم شركاؤهم في الأمرين ؟ ! فسقط الاعتراض بهم على دليلنا ، وبان بعد الشبهة به منه .
408
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 408