نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 390
تروها ) ، ومعلوم أن المؤيد بالجنود هو النبي صلى الله عليه وآله ، فيجب أن يكون هو المنزول عليه السكينة . ومن ذلك فيه خاصة : قوله تعالى ؟ ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) [1] . قالوا : وقد نقل المفسرون اختصاصها بأبي بكر ، وفيها الوعد بالمصدق للثواب . والجواب من وجوه : منها : أن الراوي لذلك من جهلة المفسرين ، هم الذين أولوا القرآن بآرائهم ، وأضافوا القبيح إلى الله تعالى ، وشبهوه بخلقه ، كمقاتل وقتادة وداود ( و ) الحواري والكلبي ، ولا اعتداد بتأويل من هذه حاله . وبعد ، فهو معارض بما رواه ابن عباس ومجاهد وغيرهما من علماء التفسير . فمنهم من روى ( الذي جاء بالصدق ) جبرئيل عليه السلام ( وصدق ) به النبي صلى الله عليه وآله . ومنهم من روى ( الذي جاء بالصدق ) رسول الله صلى الله عليه وآله ( وصدق ) به أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أولاها ، لأنه أول المصدقين به بلا خلاف . ولا يقدح في ذلك بما لا تزال جهالهم يقولونه من صغر سنه ، لأنه عليه السلام لم يكن صغيرا يبعد منه التصديق ، لكونه ابن عشر سنين ، وقد وجدنا في زماننا من هو في هذا السن يدرك فهم [2] كثير مما يبعد فهمه عن الكهول ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله دعاه إلى الإسلام بغير خلاف ، ولا يجوز أن يدعو من ليس بكامل ، لقبح [3] ذلك ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله مدحه بالسبق ، وتمدح هو به على أعدائه ، ولا وجه لذلك إلا
[1] الزمر 39 : 33 . [2] في النسخة : " فيهم " . [3] في النسخة : " بقبح " .
390
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 390