نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 375
الطير وأوتينا من كل شئ ) [1] ، وهارون عليه السلام في قوله تعالى : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) [2] ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [3] ، فكان للناس ، وعلم من دينه صلوات الله عليه وآله كونه خليفة على أهل الأرض ورئيسا لجميعهم . أو ظاهر التصرف في البلاد وأهلها بالقهر والاضطرار . فإن كان أراد الأول فلا مزية لبعض المستخلفين في الديار على بعض ، وليس من الخلافة المطلوبة في شئ . وإن أراد على الوجه الثاني فهو خطاب لغيرهم ، لعدم النص أو ما يستند إليه من المعجز على استخلافهم ، كاستخلاف من ذكرناه من الأنبياء عليهم السلام . ولا يعترض هذا قولهم : أن ثبوت خلافتهم من اختيار مأذون لهم فيه يقتضي إضافتها إليه تعالى من وجوه : أحدها : أنه مبني على أن الله تعالى قد نص على الاختيار ، وقد بينا فساد ذلك . ومنها : أن من أذن لغيره أن يختار وكيلا لنفسه أوصيا من بعده فاختار ، فإن الوكيل وكيل له والوصي كذلك ، دون من أذن له ، ولا يقول أحد : هذا وصي فلان ، وهذا وكيله ، وإن كانت الوكالة والوصية بإذنه . ومنها : أن ظاهر الآية يقيد وقوع الاستخلاف للمذكورين فيها به تعالى ، كاستخلاف من قبلهم ، وقد علمنا أن أم لله تعالى لم يستخلف أحدا منهم باختيار الأمة ، وإنما دل على ذلك بمعجز أو نص يستند إلى معجز ، فيجب كون المستخلفين بها كذلك . وهذا يختص الآية بأئمتنا عليهم السلام ، لثبوت النص من الكتاب والسنة والمعجز على خلافتهم .