نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 322
وخشونة العيش في المطعم والملبس وغيرهما على صفة [1] الفقراء ، مع تعرضهم بتولي الأمر للخطر العظيم في الدنيا ، وتحصيل العداوة المخوف معها على الأنفس ، وما يليها من سوء العقبى ، واكتساب الذم إلى يوم القيامة ، بظلم من يجب حقه ، والتصغير بمن يلزم تعظيمه ، وتقريب من يجب إبعاده ، وحرمان المستحق وإعطاء غيره . ولو لم يدل على قبح سياستهم للدنيا إلا وضعهم من أهل بيت وفي رئاستهم المعظمين لديه على كافة أمته ، والتصغير بهم ، وقصدهم بالأذى ، ومنع المنافع التي أمزجوا فيها أعداءهم ، لكفى ، إذ لا شبهة في فساد هذه السياسة ، وقبح هذه السيرة ، فأي شبهة تبقى على منصف في قبح سياسة من هذه حاله دينا ودنيا ! ! . وأما عبادتهم : فلم يعدهم أحد من الأمة من عباد المدينة ، وإن كان ثم دعوى عبادة فليست المعتبرة في الإمام . وأما الزهد في الدنيا : فالمعلوم خلافه ، من حرمهم عليها وطلبها من غير وجهها ، إذ تخلفهم عن أسامة مع وجوب النفوذ معه ، والمسارعة إلى السقيفة ، وترك رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة بين أهله ، ومنافسة . . . [2] ، وجعل أفعال الآخرة من السبق والهجرة ذريعة إلى الدنيا ، وتعرضهم للأمر مع مناقشة الأنصار فيه ، واستحقاق بني هاشم له ، واعتقاد كل واحد من الفريقين كونه أولى به منهم ، وخوف الشنان من ذلك والفتنة الصماء ينافي الزهد في الدنيا ويحيله ، ويدل على قبح الحرص وسوء الطلب . وأي عاقل يحسن منه دعوى الزهد في الدنيا لمن يحرص على تقلد الأمر على الأمة على هذا الوجه ، مع اختلال جميع الصفات فيه على ما بيناه ، وعلمه بذلك من نفسه ، ويحمل الناس على بيعته طائعين وكارهين ، ويخوف بالقتل على التخلف عنه