نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 191
وفيما مضى لنا ويأتي من الأدلة ما يقتضي فساد إمامتهم ، ففسد لذلك ما صحته فرع صحتها . ومنها : أنه تعالى أطلق طاعة أولي الأمر كطاعته تعالى ورسوله ولم يخصها بشئ ، وذلك يقتضي عصمتهم ، لأن تجويز القبيح على المأمور بطاعته على الإطلاق يقتضي الأمر بالقبيح أو إباحة ترك الواجب من طاعته ، وكلا الأمرين فاسد ، ولا أحد قطع بعصمة أمراء السرايا ، فبطل توجه الآية إليهم . ترتيب آخر : إطلاق طاعة أولي الأمر يقتضي عصمتهم ، لقبح الأمر مطلقا بطاعة مواقع القبيح ، ولا أحد قال بعصمة أولي الأمر إلا خص بها عليا والطاهرين من ذريته عليهم السلام . ومنها : قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) [1] . فنفى سبحانه أن ينال الإمامة ظالم ، وهذا يمنع من استحق سمة الظلم وقتا ما من الصلاح للإمامة ، لدخوله تحت الاسم المانع من استحقاقها . وأيضا فإنه سبحانه أخبر بمعنى الأمر أن الظالم لا يستحقها ، وخبره متعلق بالمخبر على ما هو به ، فيجب فساد إمامة من يجوز كونه ظالما ، وذلك يقتضي وقوف صلاحها على المعصوم ، ويوجب فساد إمامة أبي بكر وعمر وعثمان والعباس ، لوقوع الظلم منهم ، ولعدم القطع على عصمتهم ، وإذا بطلت إمامة هؤلاء ثبتت إمامة علي عليه السلام ، لأنه لا قول لأحد من الأمة خارج عن ذلك . وتبطل إمامتهم من الآية : بأن جوابه تعالى بنفي الإمامة عن الظالم خرج مطابقا لسؤال إبراهيم عليه السلام ، وذلك يقتضي اختصاصه لمن كان ظالما ثم