نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 181
فأخبر تعالى بكون المذكورين عدولا ليشهدوا عنده على الخلق " وذلك يقتضي ثبوت هذه الصفة قطعا للأكل واحد منهم للاشتراك في الشهادة ، ولم تثبت هذه الصفة ولا ادعيت لغيرهم ، فدلت على إمامتهم من الوجوه التي ذكرناها . ومن ذلك : ما اتفقت الأمة عليه من قوله عليه السلام : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا . فأخبر عليه السلام بوجود قوم من آله مقارنين للكتاب في الوجود والحجة ، وذلك يقتضي عصمتهم ، ولأنه عليه السلام أمر بالتمسك بهم ، والأمر بذلك يقتضي مصلحتهم ، لقبح الأمر بطاعة من يجوز منه القبح مطلقا ، ولأنه عليه السلام حكم بأمان المتمسك بهم من الضلال ، وذلك يوجب كونهم ممن لا يجوز منه الضلال ، وإذا ثبتت عصمة المذكورين في الخبر ، ثبت توجه خطابه إلى أئمتنا عليهم السلام ، لعدم ثبوتها لمن عداهم أو دعواها له ، وذلك يقتضي إمامتهم من الوجهين المذكورين . ومن ذلك : قوله عليه السلام : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها وقع في النار . وفي آخر : هلك . وذلك يفيد عصمة المرادين ، لأنه لا يمكن القطع على نجاة المتبع مع تجويز الخطأ على المتبع ، وعصمة المذكورين تفيد توجه الخطاب إلى من عيناه وتوجب إمامتهم على الوجه الذي بيناه . في أمثال لهذه الآيات والأخبار ، قد تكرر معظمها في رسالتي الكافية والشافية [1] .