نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 158
لولا هذه لخرج عن كونه قادرا عليهما . الثاني : أنه لو كان نظم الفصاحة المخصوصة يحتاج إلى علم زائد ، لكان علمنا بأن العرب الفصحاء قد نظموا ما قارب القرآن في الفصاحة تسعرا وسجعا وخطبا دليلا واضحا على كونهم قادرين على نظم فصاحتهم في مثل أسلوب القرآن ، لأنا قد بينا أن القدرة على نظم واحد تقتضي القدرة على كل نظم . وإذا بطلت سائر الوجوه ثبت أن جهة الإعجاز كونهم مصروفين ، وجرى ذلك مجرى من ادعى الإرسال إلى جماعة قادرين على الكلام والتصرف في الجهات ، وجعل الدلالة على صدقه تعذر النطق بكلام مخصوص وسلوك طريق مخصوص ، في أن تعذر ذين الأمرين مع كونهم قادرين عليهما قبل التحدي وبعد تقضي وقته من أوضح برهان على كونه معجزا ، لاختصاصه بمقدوره تعالى وتكامل الشروط فيه . إن قيل : بينوا جهة الصرف وحاله ، وعن أي شئ حصل ؟ قيل : معنى الصرف هو : نفي العلوم بأضدادها ، أو قطع إيجادها في حال تعاطي المعارضة التي لولا انتفاؤها لصحت منهم المعارضة ، وهذا الضرب مختص بالفصاحة والنظم معا ، لأن التحدي واقع بهما ، وعن الجمع بينهما كان الصرف . وأيضا فلو لا ذلك لكان القرآن معارضا ، لأنا قد بينا عدم الفرق المقتضي للاعجاز بينه وبين فصيح كلامهم ، وكون النظم والفصاحة والجمع بينهما مقدورا ، ولأنه عليه السلام جرى في التحدي على عادتهم ، ومعلوم أن معارض المتحدي بالوزن المخصوص لا يكون معارضا حتى تماثل في الفصاحة والوزن والقافية ، وإنما وجب هذا لتعلق التحدي بالرتبة في الفصاحة والطريقة في النظم . ولا يملان أحدا [1] دعوى معارضة للقرآن .