responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي    جلد : 1  صفحه : 155


فرق في كون الملك الحكيم مصدقا لمدعي إرساله له بين أن يقول : صدق علي ، أو يفعل ما ادعى كونه مصدقا له به مما لم تجر عادة الملك بفعله .
فإن كان ما ذكرناه مشاهدا ، ففرض المشاهد له النظر فيه ، لكونه خائفا من فوت مصالح وتعلق مفاسد ، وإن كان نائيا عن حدوث المعجز أو موجودا بعد تقضيه [1] ، فلا بد مع تكليف ما أتى به النبي عليه السلام من نصب دلالة على صدقه وصحة ما أتى به ، لقبح التكليف من دونهما .
وذلك يكون بأحد شيئين : إما قول من يعلم صدقه وإن كان واحدا ، أو تواتر نقل لا يتقدر في ناقليه الكذب بتواطئ وافتعال ، أو إنفاق لبلوغهم حدا في الكثرة وتنائي الديار والأغراض ، أو وقوع نقلهم على صفة يعلم الناظر فيها تعذر الكذب في مخبرهم من أحد الوجوه بقضية العادة وإن قلوا ، وإن كانت هذه الطبقة تنقل عن غيرها وجب ثبوت هذه الصفات في من ينقل عنه ، ثم كذا حتى يتصل النقل بجماعة شاهدت المعجز لا يجوز على مثلها الكذب .
وذلك لا يتم إلا بتعين الأزمنة للناظر في النقل وتميز الناقلين ذوي الصفة المخصوصة في كل زمان ، لأن الجهل بأعيان الأزمنة يقتضي الجهل بأهلها ، وتعين الأزمنة مع الجهل بأعيان الناقلين الموصوفين يقتضي تجويز انقطاع النقل وتجويز افتعاله واستناده إلى معتقدين دون الناقلين .
فمتى اختل شرط مما ذكرناه ارتفع الأمان من كذب الخبر المنقول ، ومتى تكاملت الشروط حصلت الثقة بالمنقول .
وهذه الصفات متكاملة في نبينا صلوات الله عليه ، ومن عداه من الأنبياء عليهم السلام ، فطريق العلم بنبوتهم إخباره عليه السلام ، لكونهم غير مشاهدين ، ولا تواتر بمعجز أحد منهم ، لافتقار التواتر إلى الشروط المعلوم ضرورة تعذرها



[1] في النسخة : " أن يقضيه " .

155

نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي    جلد : 1  صفحه : 155
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست