نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 141
فالعبارة : ما السعر ؟ وهو : تقدير البدل فيما تباع به الأشياء ، بدليل صحة هذه العبارة على تقدير البدل دون البدل والمبدل منه ، لأن قولنا : الحنطة قفيزان بدرهم ، لا يكون القفيزان ولا الدرهم سعرا على حال . وتنقسم العبارة إلى رخص ، وغلاء : فالرخص : هو انحطاط السعر عما جرت العادة به في وقت ومكان مخصوصين ، بدليل صحة إطلاق الرخص مع تكامل هذه الأوصاف . واعتبرنا الوقت والمكان ، لأن اختلاف المكان أو الوقت يمنع من إطلاق الرخص ، ولذلك لا يوصف الثلج وقت سقوطه من السماء بالرخص ولا في محله ، وإنما يوصف بذلك فيما نأى عن محله من الجبال في زمان الحر إذا زاد على المعهود . والغلاء هو : زيادة السعر على ما جرت به العادة في وقت ومكان مخصوصين ، بدليل ما قدمناه . والمعنى : إلى من يضاف الرخص والغلاء ؟ وذلك مختص بمن فعل سببهما ؟ فإن كان الرخص لتكثير أجناس المبيعات ، أو إماتة الخلق ، أو تقليل شهواتهم للشئ الرخيص ، فهو مضاف إليه سبحانه ، لوقوف ذلك على فعله . وإن كان الرخص مسببا عن العباد يجبر الناس على بيع الأمتعة ، أو يدل بما يملكونه من كثيرها بالثمن اليسير ، فالرخص مضاف إليهم ، لوقوعه عند أفعالهم . والغلاء إن كان حادثا للجدب والقحط ، أو تكثير الخلق ، أو تقوية شهواتهم ، فمضاف إليه سبحانه . وإن كان لاحتكار الظلمة ، أو إخافة السبل ومنع المسافرة ، فمضاف إلى من فعل ذلك دونه تعالى .
141
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 141