نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 118
وكون المكلف مريدا لما عرض لفعله النفع [1] كاف عن كونه مريدا للنفع في حال التعريض ، لأن من عرض ولده للتعليم ليستحق المدح والتعظيم يكفي في حسن تعريضه كونه مريدا التعليم ما أجري به إليه من المدح والتعظيم ، بل لا يحسن إرادتهما في حال التعريض ، لكونهما غير مستحقين في تلك الحال ، ولهذا قلنا : إنه سبحانه مريد للتكليف في حال الامر به أو إيجابه عقلا ، دون ما هو وصله إليه من الثواب ، لقبح إرادة ثواب التكليف في تلك الحال ، ولأن الثواب متأخر عن التكليف ، وكونه تعالى مريدا للشئ قبل حدوثه لا يصح ، لكون الإرادة الواقعة على هذا الوجه عزما يستحيل عليه تعالى . وليس لأحد أن يقول : إن إعلام المكلف وجوب الواجب وقبح القبيح يغني عن [2] كونه مريدا . لأن ذلك يقتضي كونه معرضا لما أعلم وجوبه وإن كره فعله ، وذلك فاسد ، ولأن أحدنا قد يعلم غيره وجوب واجبات وقبح أشياء ولا يكون معرضا لأحدهما إلا بكونه مريدا . والدلالة على الشرط الثالث : أن التعريض بسلوك طريق إلى مصر لا يوصل إليه منه على حال ليصل إليه قبيح . وهذه الشروط أجمع ثابتة في تكليفه تعالى ، لأنه مريد لما كلفه حسب ما دللناه عليه ، والمكلف قادر على ما كلفه ، معلوم من حاله وصوله [3] إلى ما عرض له من الثواب بامتثاله ما كلفه حسب ما دللنا عليه ، وذلك يقتضي حسن التكليف ،
[1] في النسخة : " للنفع " . [2] في النسخة : " أن " . [3] في النسخة : " ووصوله " .
118
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 118