نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 117
وتمكن من صلاحه ، لا يخرجه سبحانه عن كونه محسنا إليه بالتعريض للنفع العظيم ، ولا يقتضي قبح فعل المكلف وسوء نظره لنفسه قبح فعله تعالى من التعريض . فما [1] اختاره العبد المسئ وعلمه سبحانه بأنه لا يؤمن ليس بوجه قبح ، كما أن علمنا بأن جميع الكفار لو جمعوا لنا ودعوناهم لم يؤمنوا ليس بمقتض لقبح دعوتنا لمم إلى الإيمان . وآكد ما اعتمد عليه في هذا الباب : أنه سبحانه قد كلف من علم أنه يكفر أو يعصي مع علمنا بحكمته سبحانه ، وأنه لا يفعل قبيحا ولا يريده ، وقد كلف من علم أنه يكفر أو يعصي ، فيجب القطع على حسنه ، لكونه من فعله ، وهذا يغني عن تكلف كلام لإفساد كون هذا التكليف لشئ من وجوه القبح ، كالظلم والاستفساد وغيرهما . وإذا كان الوجه في حسن التكليف كونه تعريضا ، فينبغي أن نبين ما التعريض المقتضي لحسن التكليف ، وهو مفتقر إلى شروط ثلاثة : أولها : أن يكون المعرض متمكنا مما عرض له . وثانيها : أن يكون المعرض مريدا لما عرض بفعله للثواب . وثالثها : أن يكون المعرض عالما أو ظانا وصول المعرض إلى ما عرض له متى فعل ما هو وصله إليه . والدلالة على الشرط الأول : قبح تعريض الأعمى لما لا يتم إلا بالرؤية ، والزمن لما لا يصل إليه إلا بالسعي ، بأوائل العقول . والدلالة على الشرط الثاني : أن من مكن غيره بإعطائه المال من المنافع والمضار لا يكون معرضا له لأحدهما إلا بالإرادة .