نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 110
فهو [1] قادر بقدرة ، لتجدد كونه كذلك بعد أن لم يكن ، وخروجه عن ذلك وأحواله على ما كانت عليه ، ولتزايد مقدورات بعضنا على بعض . وهي من فعل الله تعالى ، ليوفر دواعينا في أحوال الحاجة ، وتعذرها لا لوجه ، ومن حكمها إيجاب حالة المختار وتصحيح الفعل من الحي بدليل تعذره مع انتفائها . ومن صفتها أن لا يصح بها الفعل إلا مع استعمال محلها ، بدليل تعذر الاختراع علينا ، ووقوف تأثيرها على المشارة لمحلها أو لما ماسته . وهي قدرة على الضدين ، لصحة تصرف كل قادر في الجهات المتضادة ، ولو كان ذلك عن قدرتين [3] لصح انتفاء إحداهما ، فيوجد قادر لا يصح منه التصرف في الجهات ، والمعلوم خلاف ذلك . وتأثيرها مختص بالأحداث ، بدليل ثبوت صفة القدم من دونها وتعذر إيجاد الموجود ، ولأن المتجدد عند القصد إلى المقدور من صفاته هو الحدوث ، وهي متقدمة للفعل ، لاختصاص تأثيرها بالأحداث ، فيجب أن تكون موجودة في حال عدمه ، ولأن الحاجة إليها ليخرج بها الفعل من العدم إلى الوجود ، فإذا وجد استحال تعلقه بها ، ولا فرق في استغنائه عنها بوجوده بين أول حال وثانيها ، ولأنا قد دللنا على تعلقها بالضدين ، فلو كانت مصاحبة لهما مع كونها موجبة عندهم لاقتضى ذلك اجتماع الضدين وهو محال . ولا يجوز حدوث الفعل على وجهين ، لأن ذلك لو جاز بقادر أو قادرين لصح تفريقهما ، لأن القادر على جمع ( 3 ) الصفتين قادر على تفريقهما ، وذلك
[1] في النسخة : " وهو " . ( 2 ) في النسخة : " قدرين " . [3] في النسخة : " جميع " .
110
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 110