نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 107
وإذا ثبت حدوث الكلام وكونه من دخل المتكلم ، وجب أن يكون تعالى قادرا عليه ، لكونه قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا ، والكلام كذلك . والطريق إلى العلم بكونه متكلما هو السمع ، وقد علمنا ضرورة من دين النبي عليه السلام أن القرآن كلامه تعالى ، وإذا ثبت كونه تعالى متكلما وجب أن يكون كلامه فعله ، لثبوت الاشتراك فيما له كان المتكلم متكلما ، ولأن كلامه تعالى من جنس الصوت ، وهو محدث ، فيجب كونه محدثا ، ولأنه خطاب لمخاطبين ، فلو كان قديما لكان ما فيه من الأخبار الماضية كذبا وباقي الأخبار والأوامر والنواهي عبثا ، وهو يتعالى عن ذلك ، ولأنه قد أخبر أنه محدث ، فقال : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) [1] ، و ( من الرحمن محدث ) [2] . وقول المخالف : إن القديم هو ما هذا الكلام حكاية عنه . ظاهر الفساد ، لأنا قد بينا أن الكلام من جنس الأصوات ، وهي محدثة ، فيجب الحكم بحدوث كل كلام ، لكونه صوتا ، وما ليس بصوت لا يكون كلاما . ولأن ما هذا القرآن حكاية عنه لا يخلو أن يكون من جنس هذا الكلام أو مخالفا له ، فإن يكن من جنسه فحكمه حكمه في الحدوث ، وإن كان من غير جنسه لم يجز أن يكون هذا القرآن حكاية له ، لأن الشئ لا يكون حكاية لما ليس مثلا له ، ولمن جاز أن يكون هذا المتلو حكاية لما ليس من جنسه ليجوزن ذلك في أصوات الطير ، بل في كل جنس من الأعراض ، فيوصف بأنه قرآن ، وهذا ضلال . ولأن ذلك يقتضي أن لا يوصف هذا بأنه قرآن ولا كلام الله تعالى ، لأنه ليس بكلام الله ولا هو القرآن ، وإنما القرآن خلافه ، وهذا كفر ، وقد وصف الله