وكتاب المراجعات يحتوي على مبحثين : الأوّل : في إمامة المذهب . والثاني : في الإمامة ، وهي الخلافة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ويشتمل كلّ منهما على مراجعات . . . ولا بدّ قبل الورود فيها من مقدّمات : * إنّ « التشيّع » مذهب كسائر المذاهب ، له أصوله وقواعده في الأصول والفروع ، والشيعة الإماميّة الاثنا عشرية غير محتاجة - في إثبات حقّيّة ما تذهب إليه - إلى روايات الآخرين وأخبارهم ، ولا إلى ما قاله علماء الفرق الأخرى في كتبهم وأسفارهم . . فلا يتوهّمنّ أحد أنّهم - لاستدلالهم بشيء خارج عن نطاق أدلتهم وحججهم - يفقدون في ذلك المورد المستدلّ عليه ، الدليل المتقن على رأيهم ، فيلجأون إلى قول من غيرهم ، أو إلى خبر من غير طرقهم . . . إلاّ أنّهم لمّا كانوا واقعيّين في بحوثهم ، منصفين في مناظراتهم مع أتباع كلّ فرقة من الفرق ، يستندون إلى ما جاء في كتب تلك الفرقة وعلى لسان علمائها المعتمدين فيها ، وهذا ما تفرضه طبيعة المناظرة ، وتقتضيه آدابها وقواعدها المقرّرة .