والخلاصة : إنّه لمّا يئست قوات الاحتلال من القبض عليه ، عادت فسلّطت النار على داره في ( شحور ) فتركتها هشيماً تذروه الرياح ، ثمّ احتلّت داره الكبرى الواقعة في ( صور ) بعد أن أباحتها للأيدي الأثيمة تعيث فيها سلباً ونهباً ، حتّى لم تترك فيها غالياً ولا رخيصاً ، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبته العامرة بكلّ ما فيها من نفائس الكتب وأعلاقها ، ومنها مؤلّفاته الكثيرة القيّمة التي كانت خطّيّة في ذلك الوقت ، والمكاتيب والمراجعات . فهذا موجز تلك الحوادث والكوارث ، كما في مقدّمة « المراجعات » وغيرها من المؤلّفات ، وفي كتاب « الإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين مصلحاً ومفكّراً وأديباً » وغيره ممّا كتب بترجمة السيّد ، وإن شئت التفصيل فراجع ( البغية ) بقلمه الشريف ، فقد ذكر فيها جميع تلك الكوارث والحوادث بما لها من خصوصيات وجزئيات . . . وإليها أشار - رحمه الله - في مقدّمة : « المراجعات » ثمّ صرّح بأنّ الصحف التي ينشرها الآن كلّها بلفظه وخطّه . . . لكنّ البعض لا يصدّقون السيّد - الصادق المصدّق - فيما يقول أو لا يرون ما لاقاه وقاساه - مع شعبه - كوارث ! أو يريدون إنكار تلك الجهود ، أو استنكار ذلك الجهاد ضدّ الاستعمار ! فيذكرون للتأخير سبباً من عندهم ، بوحي من ظنونهم السيّئة الفاسدة ، وأغراضهم الباطلة الكاسدة ، فيقول قائل منهم : « والذي دفع الموسوي إلى تأخير نشر وطباعة ( المراجعات ) إنّما هو حاجة في نفسه ، إذ أنّ الفترة التي كانت فيها المراجعات ، والتي اعتبرها فترة غير ملائمة لمثل هذا الأمر ، إنّما تعني أواخر الخلافة العثمانية التي مهما قيل فيها فإنّها تظلّ خلافةً تدين بالإسلام وتدفع عنه أعداءه وخصومه ، وتناهض كلّ الفرق الضالّة التي اتّخذت من الإسلام ستاراً لضرب الإسلام والكيد للمسلمين