قلت : ليس المراد من ذلك المشركين ، بل المراد هم المسلمون ظاهراً المنافقون باطناً ، يدلّ على ذلك قوله بعده : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويعلم ما تفعلون ) فالخطاب ليس للمشركين ، ولم تستعمل « التوبة » في القرآن إلاّ في العصاة من المسلمين . فإن قلت : فقد كان في المسلمين في مكّة منافقون ؟ ! قلت : نعم ، فراجع ( سورة المنافقون ) و ( سورة المدّثر ) وما قاله المفسّرون [1] . وعلى هذا ، فقد كان الواجب على المسلمين عامّة « مودّة » أقرباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . . . فهل - يا ترى - أمروا حينذاك بمودّة أعمامه وبني عمومته ؟ ! أمّا المشركون منهم . . فلا ، قطعاً . . وأمّا المؤمنون منهم وقت نزول الآية أو بعده . . . فأولئك لم يكن لهم أيّ دور يذكر في مكّة . . .
[1] يراجع بهذا الصدد : تفاسير الفريقين ، خاصّة في سورة المدثر ، المكّيّة عند الجميع ، ويلاحظ اضطراب كلمات أبناء العامة وتناقضها ، في محاولات يائسة لصرف الآيات الدالة على ذلك عن ظواهرها ، فرارا ، من الإجابة عن السؤال ب « من هم إذا ؟ » ! ! أمّا الشيعة . . فقد عرفوا المنافقين منذ اليوم الأوّل . . . وللتفصيل مكان آخر ، ولو وجدنا متسعا لوضعنا في هذه المسألة القرآنية التاريخية المهمة جدّاً رسالة مفردة وبالله التوفيق .