نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 196
المقصود منها أن الأمر بيده تعالى ، فيمكن أن يقدم وأن يؤخر رغما لأنف اليهود الذين قالوا يد الله مغلولة كما أشير إليه في الرواية الأولى ، فالثابت هو البداء في مقام الفعل لا في مقام الذات ، والمنفي هو البداء في مقام الذات كما صرح به في بعض الأخبار السابقة . هذا مضافا إلى تصريح بعض الأخبار بأن البداء عند الإمامية ليس مقرونا بالجهل كما رواه في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال : " ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له " [1] ومن المعلوم أن البداء الذي لا يستلزم الجهل في مرتبة الذات ، لا تشمله الأدلة النافية ولا تنافيه الأدلة العقلية ، لأنه ليس إلا كمال القدرة في مقام الفعل ، فإن تبديل ما تقتضيه المقتضيات العادية والمعدات ، يحكي عن تمامية قدرة الرب المتعال ، واستقلاله في الفاعلية ، حيث يمكن له التغيير والتبديل في الأمور ، إذا أراد وشاء ، فهو تعالى في كل آن في شأن ، ومن المعلوم أن هذا الاعتقاد يوجب التوكل التام عليه في الأمور ، والرجاء به ، لأن الأمر بيده ، ولم يتم الأمر ولم يفرغ عن الأمر قبل وقوعه ، فكل شئ ما دام لم يقع فله مجال التغيير والتبديل ، وهذا الفكر يؤدي إلى سعة المجال أمام الإنسان للسعي والاستكمال ، بحيث لا يتوقف ولا يبأس من النيل إلى الكمال في أي حال يكون ، كما أن هذا الاعتقاد يمنع الانسان من أن يغتر بوضعه الموجود ، المقتضي للسعادة ، فإن التغيير والتبديل بسبب الذنب أو الغفلة أمر ممكن ، فليخفف وليحذر عن الذنوب والغفلات لئلا يسقط ويهلك . وكيف كان ، فهذا البداء من كمال الايمان ولذلك أخذ الله الاقرار به عن الأنبياء كما عرفت ، بل أوصى الايمان به لغيرهم ، كقول الصادق - عليه السلام - " ما عظم الله عز وجل بمثل البداء " [2] وقوله الآخر أيضا : " لو
[1] الأصول من الكافي : ج 1 ص 148 . [2] بحار الأنوار : ج 4 ص 107 .
196
نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 196