نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 10
لا يقال : إن العقلاء كثيرا ما يتحملون الضرر لدواع مختلفة فكبرى القياس ممنوعة ، لأنا نقول : إن ما يتحمله العقلاء في أمورهم هو الحقير من الضرر أو الضرر المنجبر بفائدة مهمة لا الخطير والكثير منه ، لا سيما ما فيه ضرر النفس وهلاكها ، والضرر الأخروي على تقدير ثبوته ضرر خطير ، فاحتماله يوجب لزوم دفعه وإن كان الاحتمال ضعيفا ، لأن المحتمل قوي وخطير . والشاهد عليه هو استحقاق المذمة على عدم دفعه . ثم لا يخفى عليك أنه لا منافاة بين كون لزوم دفع الضرر عقليا وبين كون الدفع المذكور جبليا أيضا لكل ذي شعور ، لإمكان اجتماعهما . وإما هو وجوب شكر المنعم ، بتقريب أن مع ترك طلب المعرفة يحتمل ترك شكر المنعم وتضييع حقه على تقدير وجوده وحيث إن تضييع حق المنعم قبيح وشكره واجب ، فطلب المعرفة واجب حتى لا يلزم تضييع حقه على تقدير وجوده . لا يقال : إن كبرى وجوب شكر المنعم لا تدل على وجوب شكر المنعم ما لم تحرز المنعمية والمفروض أن المقام قبل الفحص عن الدليل كذلك ، إذ لم تثبت الخالقية والمنعمية . لأنا نقول : لا مجال للبراءة العقلية قبل الفحص والنظر في الواجبات العقلية ، بل اللازم هو الفحص والنظر عن موضوعها وإلا لزم ترك الواجبات العقلية من دون عذر ومن الواضح أنه قبيح . ثم لا يخفى عليك ، أن الوجه الثاني لا يرجع إلى الوجه الأول ، بل هو وجه آخر لأن ملاك الحكم في الثاني هو ملاحظة حق المولى فيمنع العقل عن تضييع حقه بترك شكره ويحكم بوجوب شكره ، بخلاف الوجه الأول ، فإن ملاك الحكم فيه هو ملاحظة جانب العبد لئلا يقع في الضرر والتهلكة بسبب ترك المعرفة ، فافهم .
10
نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 10