نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 67
فعلى هذين الصورتين ليس هناك نهي عن شد الرحال إلى غير الثلاثة خصوصا الصورة الثالثة ، وأقصى عندما فيها الدعوة إلى السفر إلى هذه الثلاثة . وثانيا : نفترض أن الصحيح هو الصورة الأولى لكن المستثنى منه بقرينة المستثنى محذوف وهو لفظ المسجد ، فيكون معناه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد إلا إلى هذه المساجد الثلاثة ، فلو دل فإنما يدل على النهي على شد الرحال إلى مسجد سوى المساجد الثلاثة ، وأما السفر إلى الأماكن الأخرى فالحديث ساكت عنه غير متعرض لشئ من أحكامه ، فإن النفي والإثبات يتوجهان إلى السفر إلى المسجد لا إلى الأمكنة الأخرى ، كزيارة النبي ومشاهد الشهداء ومراقد الأولياء . وثالثا : إن الحديث لا يدل - حتى - على حرمة السفر إلى مسجد غير هذه الثلاثة ، وإنما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في السفر إلى غيرها ، وذلك كما قاله الإمام الغزالي : لأن سائر المساجد متماثلة في الفضيلة بعد هذه المساجد فلا وجه لشد الرحال إلى غيرها وإنما يشد الرحال إذا كان هناك تفاوت في الفضيلة . ( 1 ) وأما شد الرحال إلى زيارة أئمة أهل البيت " عليهم السلام " أو الشهداء فيعلم ذلك مما قد أوردناه من الأحاديث ، فإذا خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة لزيارة قبور الشهداء فأئمة أهل البيت أئمة الشهداء
1 . إحياء علوم الدين للإمام الغزالي : 2 / 247 .
67
نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 67