نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 36
قائم بالضمير والقلب ولعله الأساس لإضفاء العبادة على العمل الجارحي ، وهي عبارة عن اعتقاد خاص بالمعبود الذي يكون مبدأ للخضوع الظاهري . فالواجب علينا بيان تلك الخصوصية الموجودة في جميع الأقسام وإليك التوضيح : أما الموحدون الذين يعبدون الله تبارك وتعالى ، فخضوعهم نابع عن اعتقادهم بأنه خالق للكون والإنسان ، والمدبر للعالم الذي بيده كل شئ في الدنيا والآخرة ، وليس هناك أي خالق ومدبر ومالك لمصالح العباد ومصائرهم في العاجل والآجل سواه . أما العاجل فيعتقدون أن الخلق والتدبير والإحياء والإماتة و إنزال المطر والخصب والجدب وكل عندما يعد ظاهرة طبيعية من فعله سبحانه لا من فعل غيره الذي لا يملك أي تأثير في مصير الإنسان . أما الآجل فيعتقدون أن الشفاعة ومغفرة الذنوب وغيرهما من الأمور الأخروية بيده تعالى . وعلى ضوء ذلك فالعبادة هو الخضوع النابع عن الاعتقاد بخالقيته ومدبريته وكون أزمة الأمور ومصير الإنسان في الدنيا والآخرة بيده . هذا حال الموحدين وأما المشركون في عصر الرسالة وقبله وبعده فخضوعهم لمعبوداتهم كان نابعا عن اعتقاد خاص يضاد
36
نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 36