نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 25
الثالث : التوحيد في الربوبية والمراد منه أن للكون مدبرا واحدا متصرفا كذلك لا يشاركه في التدبير شئ فهو سبحانه المدبر الوحيد للكون على الإطلاق ، قال سبحانه : * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ) * ( 1 ) وقال سبحانه : * ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر ) * . ( 2 ) تجد أنه سبحانه يذكر بعد خلق السماوات والأرض ، تدبير أمر الخلقة ، وربوبيتها فيحصره في ذاته فلا مدبر ولا رب إلا هو ، فيكون الخالق هو الموجد ، والرب والمدبر لأمر الخلقة ودوامها واستمرارها . نعم ثمة سؤال وهو أنه إذا لم يكن مدبر سواه فما معنى قوله سبحانه : * ( فالمدبرات أمرا ) * ( 3 ) أو قوله تعالى : * ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) * ( 4 ) فإن الحفظة جمع " الحافظ " وهم الذين يحفظون العباد ويدبرون شؤون حياتهم ، أفهناك تناف بين هذا الإثبات والحصر السابق ؟ !