وحكى المدائني في كتاب الحرة عن الزهري ، قال : كان القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي ، وأما من لم يعرف من عبد أو حر أو امرأة فعشرة آلاف ، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وامتلأت الروضة والمسجد . قال مجاهد : التجأ الناس إلى حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره والسيف يعمل فيهم . انتهى [1] . وأبيحت المدينة أياما بأمر يزيد لعنه الله - كما قال الحافظ ابن حجر [2] - وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما ، واختفت أهل المدينة أياما ، فلم يمكن أحدا دخول مسجدها حتى دخلته الكلاب والذئاب وبالت على منبره صلى الله عليه وآله وسلم ، وافتض فيها نحو ألف بكر ، وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة ، وقيل : عشرة آلاف امرأة ، وكان الرجل بعد ذلك إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول : لعلها افتضت في وقعة الحرة . ولم يرض مسلم بن عقبة المري - أمير ذلك الجيش - إلا بأن يبايعوه ليزيد على أنهم خول له ، إن شاء باع وإن شاء أعتق ، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فضرب عنقه . ثم سار الجيش إلى قتال ابن الزبير ، فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها بالنار . فأي شئ أعظم من هذه العظائم الموبقة التي وقعت في إمرته ناشئة < / لغة النص = عربي >