لماذا بقيت عنده طيلة هذه المدة المتمادية وهي خارجة عن ملكه . . . ؟ ولماذا لم يظهر ذلك إلا بعد هجرته ( ص ) ؟ فما هو الداعي له للكتمان ، ولا سيما قبل النبوة ؟ وما الداعي للإظهار ، ولا سيما بعد الهجرة ؟ وأوردوا أيضا على الرواية بأنها مرسلة . وبأنه لا حجية في المنامات ، وبأنها مخالفة لظاهر القرآن : الذي يقول عن الكفار : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ، فجعلناه هباء منثورا " . ( 1 ) ولكن إذا ثبت أن الرائي هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما هو مقتضى رواية اليعقوبي ، كان المنام حجة . . . كما أنهم قد ناقشوا في هذا الاعتراض الأخير بما لا مجال لذكره ، فلتراجع المصادر المتقدمة ، فالعمدة هو ما ذكرناه نحن آنفا ونذكر أخيرا . . . أن فرحه لو كان استجابة لحاجة نفسية طبيعية ، ولم يكن لله ، فلماذا يثاب عليه ! ؟ الاستدلال بفعل حاكم إربل ونجد في كلماتهم أيضا الاستدلال بفعل حاكم أربل ، الذي ابتكر عمل المولد على ذلك النحو المخصوص حسبما ذكروه ، وقد كان فاضلا ورعا دينا إلى آخر ما وصفوه به . ( 2 ) ولكنه استدلال لا يصح أيضا ، لأن التشريع لا يصح من أحد إلا من صاحب الشريعة ، ولم يكن هذا الرجل من العلماء ، حتى يحمل عمله على أنه قد استند فيه إلى دليل شرعي ، فلعله ، كان غافلا عن اللوازم الفاسدة لمثل هذا العمل ، أو حتى متعمدا لها . . . إلا إذا كان المقصود والاستدلال على هذا الأمر بالإجماع المتحقق في زمانه وحضور العلماء وغيرهم لتلك المناسبات كما يظهر من سياق كلامه . . . ولسوف نشير إليه فيما يأتي إن شاء الله تعالى .
1 - راجع : فتح الباري / ج 9 / ص 124 - 125 ، وإرشاد الساري / ج 8 / ص 31 ، وعمدة القاري / ج 20 / ص 95 ، والقول الفصل / ص 84 87 . 2 - راجع : رسالة حسن المقصد للسيوطي ، والمطبوعة مع كتاب : النعمة الكبرى على العالم / ص 80 .